أحدثت منهجية إدارة المشاريع المرنة (Agile) ثورة في إدارة المشاريع، فقبل ظهورها كانت العديد من الشركات تواجه مشاكل في تطبيق الطرق التقليدية مثل منهجية الشلال (Waterfall) في تسليم المنتجات لزبائنها في الوقت المحدد وبدون تأخير، بالإضافة إلى أن تعديلات متطلبات الزبائن يمكن أن تسبب مشكلة لفريق العمل، لكن استخدام منهجية أجايل قامت بحل هذه المشاكل، لنتعرف عليها أكثر من خلال هذا المقال 

ما هي منهجية إدارة المشاريع المرنة Agile Methodology؟ 

عند سماعك لمصطلح إدارة المشاريع المرنة (Agile) فإنه يوحي لك بالقدرة على الإبداع والاستجابة للتغييرات. فهي منهجية كاملة لإدارة المشاريع ترتكز على عملية التخطيط قصير المدى عبر مراحل تطوير قصيرة “Sprints” لتحقيق التحسين المستمر للمنتج أو الخدمة، يتم ذلك من خلال تقديم منتجات أولية حقيقية وعرضها على العميل وتقييمها وإعطاء الملاحظات والتعديلات عليها. ثم يتم التقدم إلى الخطوة التالية بإضافة بعض الميزات والخصائص الجديدة إلى أن ينتهي المشروع. في هذه الطريقة، يجب أن يكون المنتج الأولي الذي سيدخل في المرحلة التالية هو منتج فعّال وقابل للتطور، ويطابق ما يتطلع له العميل وفق احتياجاته ومتطلباته.

تُمثل شهادة ممارس منهجية أجايل معتمد اعترافاً رسميًا بمعرفتك بالمبادئ الأساسية والمهارات التقنية لمنهجية أجايلتساعد هذه الشهادة العالمية أيضًا الأفراد في تلبية احتياجات المنظمات التي تعتمد في إدارة مشاريعها من أجل تطبيق مجموعة متنوعة من الأساليب لإدارة مشاريعهم، حيث تم الإعلان عن بيان منهجية أجايل رسمياً في عام 2001 أُعلن فيه عن 4 قيم أساسية لإدارة المشروعات الرشيقة يرَكز من خلالها على قيمة الأعمال، يمكننا تعريف هذه القيم الأساسية كالتالي:

1. منتج فعال أهم من توثيق شامل:

تهتم طريقة أجايل بأن يتم إنتاج منتج وفق خصائص أساسية معينة، والمقياس الرئيسي للتقدم هو رضى العميل، وتسليم هذه المنتجات في أقصر وقت ممكن وبفترات منتظمة، هذا لا يعني الابتعاد عن التوثيق، بل يتم توثيق الأشياء المهمة فقط مثل طريقة تشغيل المنتج، يجب ألا نشغل الفريق بكتابة توثيق مفصل للمنتج قبل أن يكون المنتج يعمل بشكل صحيح 100٪، فلا يوجد أهمية لتوثيق مفصل والمنتج لا يعمل! 

" التوثيق هو كتابة آلية عمل كل جزء من المشروع بالتفصيل على شكل مستندات ورقية أو إلكترونية." 

2. فريق العمل أهم من العمليات والأدوات التي نستخدمها:

يعد الاهتمام بأفراد الفريق والتعاون فيما بينهم طول مدة المشروع أكثر أهمية من التركيز على أدوات العمل وسير العمليات المستخدمة ببناء المنتج، حيث أن الأدوات لن تفعل شيء بدون أشخاص قادرين على استخدامها بشكل صحيح. يجب أن تكون فرق العمل ذاتية التنظيم من خلال أن تقوم بتقييم ومراقبة عملها لتصبح أكثر فعالية. تشجع منهجية أجايل على التطوير الدائم للأفراد ومهاراتهم، من خلال إعطاءهم البيئة والثقة المناسبة لتحفيزهم أكثر لإنجاح المشروع. 

"المحادثات المباشرة وجهاً لوجه بين أعضاء الفريق هي الطريقة الأفضل والأسرع لنقل المعلومات (عادة يجتمع الفريق بشكل يومي صباحاً Stand-up Meeting لمدة 10-15 دقيقة)." 

3. التعاون والمشاركة مع العميل أكثر أهمية من التفاوض على العقود:

في منهجية أجايل يتم مشاركة العميل في كل خطوة، وهذا ما يعطيه فهم أكثر عن المنتج وما هي التعديلات التي يحتاجها لأنه يرى المنتج بعينه، وبالتالي التعديل أو الإضافة على المنتج يكن سهلاً وأكثر مرونة، وهذا يعطيه تصور كامل عن التكلفة التي سيقوم بدفعهالذلك يجب عليك التركيز عند توقيع العقد على المهام، التكلفة، والوقت فقط حيث أن العميل لا يستطيع توصيف المنتج بشكل كامل من بداية المشروع، وبالتالي أي تعديل يصبح صعب جداً لأنه يحتاج إلى وقت وجهد وتكلفة، وغالباً ما ينتج مشاكل مع العميل. 

"منهجية أجايل تعتمد بشكل أساسي على كسب رضى العميل، لذلك يعتبر الاهتمام بالعملاء هو حجر الأساس لإنجاح المشاريع." 

4. الاستجابة للتغيير أهم من اتباع الخطة المحددة في سير العمل:

يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن التغييرات التي يطلبها العميل عند عرض المنتج عليه لها الأولوية عما هو مخطط لهحيث أن الخطط في منهجية أجايل تكون خطط عامة عن العملية الإنتاجية وعلى مستوى عالٍ وليس خطة شاملة لكل التفاصيل الدقيقة. يجب عليك دائماً القبول والترحيب بالتغييرات من قبل العميل حتى ولو كانت بمرحلة متقدمة في التطوير، الاهتمام المستمر بالتميز والجودة في التطوير التقني والتصميم. فمنهجية أجايل تُسخر التّغيير لصالح الميزة التنافسية للعميل. 

"هذا لا يعني أبداً أن النقاط التي تم التفضيل عليها لا قيمة لها، وإنما هنا تحديد الأولويات يكون لصالح قيم العميل." 

من خلال الخطوات التالية يمكنك تحديد آلية العمل في منشأتك وفقًا لمنهجية أجايل:

  • ضع قائمة مهام 

بعد الاتفاق مع العميل وتحديد المتطلبات التي يحتاجها بشكل كامل ستقوم بإعداد قائمة من الميزات المطلوب تطبيقها على المنتج، وهذا ما يسمى ب User Stories، وستعتبر كقوائم to-do list للمشروع. 

  • قدّر الفترة الزمنية 

باستخدام تقنيات أجايل ستقدر الفترة الزمنية اللازمة للانتهاء من كلUser story، والتي قمت بتحديدها سابقًا. 

  • حدد الأولويات 

ولأنّ المهام في أكثر الأوقات يستغرق تنفيذها وقتاً أكبر مما حددته مسبقاً، فسيكون من الجيد أن تتيح للعميل اختيار ما يحب أن تنجزه أولًا من مهام وتأجيل الأقل أهمية للأخير. 

  • ابدأ التنفيذ 

والآن ستبدأ تنفيذ المهام التي حددتها يمكنك الحصول على التغذية الراجعة من العميل بعد كل دورة تكرارية، مما يتيح لك القيام بالتعديلات المطلوبة أولاً بأول يرافقها عملية تسليم تكراري. عندما تبدأ بعملية التسليم للعميل ستجد نفسك في إحدى الحالتين، إمّا أنّك سريع بما فيه الكفاية وكل شيء على ما يرام، أو أنّ هناك الكثير من المهام وليس لديك الوقت الكافي، وهنا إمّا أن تقوم بتقليص عدد المهام المطلوبة، أو تأخير موعد التسليم مع تحمل العميل للتكاليف الجديدة. 

إذاً فعملك وفق أجايل سيساعد فرق العمل على إدارة المشاريع بشكل أكثر كفاءة وشفافية، مع تقديم منتجات بجودة عالية، الحفاظ على الميزانية ضمن الحدود المتوقع لها، سيضمن تسليم أسرع للمنتج من خلال العمل على المزايا الأهم أولًا ثم تطويرها لاحقًا، أيضاً احتمالية رضا الزبون عن المنتج ستزيد بسبب وجود العميل مع فريق العمل بصورة مستمرة، مما يضمن توافق المتطلبات للمنتج النهائي.