التحسين المستمر: مفهومه وأهميته وأدواته ومنهجياته وأمثلة عملية عليه

التحسين المستمر: مفهومه وأهميته وأدواته ومنهجياته وأمثلة عملية عليه

كتابة : بكه

15 يناير 2024

فهرس المحتويات

يُعد التحسين المستمر أحد الأساليب التي تلجأ إليها المنظمات التي تسعى لزيادة كفاءة وفاعلية عملياتها، إذ يسمح باختيار الطرق المناسبة لتبسيط العمليات، ففي ظل بيئة العمل شديدة التنافس اليوم؛ أصبح يتعين على جميع المنظمات الراغبة في الحفاظ على مكانتها، الاستمرار في تقديم خدماتها ومنتجاتها بجودة عالية، فإذا كانت لديك الرغبة في معرفة ما هو التحسين المستمر وما هي أهميته وأدواته؛ تابع معنا السطور التالية.

مفهوم التحسين المستمر:

يمكن تعريف التحسين المستمر في إدارة الجودة الشاملة بأنه مجموعة من الإجراءات التي تقوم بها إدارة الجودة داخل المنظمة، إذ تهدف إلى مراجعة العمليات والممارسات داخلها وإجراء تقييمًا لها، بغية تحسينها وزيادة كفاءتها وفاعليتها وتقليل الأخطاء والعيوب الناتجة عنها، عن طريق التغييرات التي تُجرى عليها بصورة مستمرة.

تبدأ عملية التحسين المستمر بتحديد المشكلة أولًا، ثم يتم وضع الخطط للحلول، واختبار الأفكار ورصد التغييرات الناتجة.

ففي المرحلة الأولى من هذه العملية، يتم تحليل العمليات الحالية، وتحديد العمليات التي لا تتماشى مع الأهداف التنظيمية، وبعد ذلك يتم تنفيذ التحسينات المُتفق عليها، ويُفضل مناقشتها مع الإدارة العليا والمتوسطة وموظفي الإدارات والموردين والعملاء، وبعد ذلك تُراقب التغييرات التي جرت للتأكد من تحقيقها التأثيرات المرغوبة.

ولا يقتصر استخدام عملية التحسين المستمر على إدارة الجودة الشاملة فقط؛ بل تستخدمها أيضًا عدة أنظمة إدارية أخرى منها  Lean و Six Sigma.

أهمية التحسين المستمر:

تستعين مختلف المنظمات بنهج التحسين المستمر لأنه يحقق العديد من الفوائد التي نوضحها فيما يلي:

1- زيادة مشاركة الموظفين

من خلال عملية التحسين المستمر، يشعر الموظفين بتقدير رؤيتهم ووجهات نظرهم، لأن هذه العملية تمنحهم الأساس الذي يحتاجون إليه لحل المشكلات التي يواجهونها في عملهم، وهو ما يحسن من كفاءتهم ويزيد من رضاهم الوظيفي.

2- خلق ثقافة تعليمية استباقية

تساعد عملية التحسين المستمر على خلق ثقافة تعليمية استباقية تشجع الموظفين على اتباع المسار الأفضل في العمليات، مع التفكير خارج الصندوق وتعلم المزيد.

3- تحسين خدمة العملاء

تلعب عملية التحسين المستمر دورًا فعالًا في تحديد متطلبات العملاء واحتياجاتهم، والمشكلات التي يواجهونها، والأشياء التي يبحثون عنها، والخدمات والمنتجات التي يحتاجونها بصورة أكبر، وبالتالي فإن توقع تلك الأشياء يحسن من خدمة العملاء.

4- انخفاض معدل دوران الموظفين

أكثر ما تحققه عملية التحسين المستمر، هو تقليل معدل دوران أو انقلاب الموظفين، لأن كلما ارتفع هذا المعدل؛ تضررت الاستمرارية التشغيلية للمنظمة.

وتقليل معدل دوران الموظفين يقلل من الوقت والمال الذي تحتاج إليه المنظمة في اختيار موظفين جُدد وتوظيفهم وتدريبهم وتأهيلهم.

فاتباع المنظمة لسياسة التحسين المستمر، يزيد من رضا وولاء الموظفين تجاه منظمتهم، لمشاركتهم الفعالة بها.

5- زيادة الإنتاجية

تساعد عملية التحسين المستمر على زيادة كفاءة العمليات وتقليل أوقات الإنتاجية، لأن من خلالها يمكن القضاء على الخطوات غير الضرورية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة الإنتاجية في وقت أقل.

6- زيادة جودة الخدمات والمنتجات

عملية التحسين المستمر ضرورية في زيادة كفاءة العمليات بإجراء تحسينات صغيرة وتدريجية عليها، وتقليل الأخطاء والعيوب، وهو ما يزيد من جودة العمليات والمنتجات التي تقدمها المنظمة أو الشركة.

7- تسليم المنتجات بشكل أسرع

من أهم مميزات عملية التحسين المستمر، أنها تزيد من سرعة إنتاج المنتجات، وهو ما يمنح الشركة التي تتبعها أفضلية تنافسية عن غيرها من الشركات التي تطرح منتجاتها في السوق في وقت أطول.

8- تقليل نسبة الخطأ

المداومة على استخدام نهج التحسين المستمر وتحسين عمليات المنظمة، تساعد على تقليل معدلات الخطأ بها، وبالتالي تزداد مستويات جودة المنتجات والخدمات، وهو ما يؤثر بالإيجاب على سُمعة المنظمة ومكانتها.

اقرأ ايضًا: اتفاقية مستوى الخدمة.

9- زيادة معدلات الأمان والسلامة في مكان العمل

تزيد عملية التحسين المستمر من معدلات الأمان والسلامة في مكان العمل، لأنها تنطوي على التأكد من أمان مكان العمل ومساحته المُستخدمة والآلات الموجودة فيه.

10- زيادة معرفة الموظفين بأهداف المنظمة

تنفيذ عملية التحسين المستمر، يساعد على زيادة مستويات المعرفة بين الموظفين حول أهداف المنظمة، فتصبح القوى العاملة بالكامل مدركة لمعاني مفاهيم هامة مثل الاستراتيجيات والقيم الأساسية.

11- زيادة التركيز على الابتكار

من الفوائد التي تحققها عملية التحسين المستمر، أنها توفر ما تحتاج إليه الشركات الراغبة في البقاء بركب المنافسة، وهو القدرة على التكيف وخلق ابتكارات جديدة لإحداث التغييرات المطلوبة ومواكبة متطلبات الاقتصاد الحالي.

منهجيات وأدوات التحسين المستمر:

هناك العديد من أدوات إدارة الجودة التي تستعين بها المنظمات الراغبة في تحقيق الكفاءة التشغيلية وزيادة أداء وسلامة عملية الإنتاج، وتحسين مراقبة الجودة، من خلال تنفيذ نهج التحسين المستمر، وتتمثل تلك الأدوات فيما يلي:

1- أداة كايزن:

تُعد أداة كايزن Kaizen، من أهم الأدوات المُستخدمة خلال تنفيذ عملية التحسين المستمر، إذ يكمن الهدف من وراء استخدامها في القضاء على العيوب والأخطاء، وبالتالي تحسين العمليات والإنتاجية وزيادة الأرباح.

ومن خلال أداة كايزن، يكتسب الموظفون ثقافة المشاركة في تحسين المنتجات والعمليات، بهدف تحقيق نتائج أفضل بشكل تدريجي، وبهذه الثقافة يتبنى المصنعون التقنيات الرقمية، حتى يدرك الموظفون التحول الرقمي.

أهم ما يميز أداة كايزن، أنها قابلة للاستخدام في أي عملية أو نشاط تجاري، كما يمكن للأفراد الاستعانة بها لتحسين جوانب حياتية لديهم.

2- أداة جيمبا:

كلمة Gemba هي كلمة يابانية تعني المكان الحقيقي، والمقصود بها كأداة للتحسين المستمر أنها أرضية المصنع التي يُصنع فيها المُنتج.

وعندما يتم جمع البيانات من خلال مكان العمل؛ تكون أداة جيمبا هي الأداة الأنسب للإدارة وحل المشكلات، إذ تراقب الإدارة مكان العمل وتتفاعل مع العاملين.

ولضمان فاعلية هذه الأداة في حل المشكلات في الوقت المناسب؛ يتم اتباع بروتوكولًا واضحًا من قِبل الإدارة.

3- العمل القياسي:

يمكن وصف أداة العمل القياسي بأنها عملية محددة وموثقة بشكل رسمي، تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من العمليات من خلال التسلسل ومعدل الإنتاج لتلبية الطلبات، فضلًا عن تقليل الاحتفاظ بقوائم الجرد، وتوحيد المواد والأجزاء قيد التشغيل.

4- أداة 5S:

من عناصر التحسين المستمر 5S، وهي من الأدوات الهامة لتحقيق الكفاءة الإدارية والتنظيمية، وهي عبارة عن طريقة منظمة في مكان العمل، تفرض على العاملين مبادئ المسؤولية والانضباط والنظام والنظافة.

ولهذه الأداة 5S دورًا فعالًا في زيادة الكفاءة إلى أقصى درجة، إضافة إلى خلق بيئة عمل آمنة، وهو ما يؤثر بالإيجاب على المحصلة النهائية للمنظمة.

وتتكون هذه الأداة من خمسة مفاهيم يابانية وهي: الفرز والنقاء، التألق، الضبط بالترتيب، التوحيد، الاستمرار.

5- تحليل الخسائر والنفايات:

تضمن هذه الأداة تحديد الخسائر وتحليلها والقضاء عليها ومنعها في بيئة العمل، لأنها تؤدي إلى حدوث ركودًا في عملية النمو.

وهناك 7 خسائر يتعين على فرق العمل التوصل إلى حلول إبداعية للتخلص منها، وتلك النفايات هي:

  • النقل غير الضروري للمواد.
  • تصحيح منتج معيب.
  • استخدام طاقة مفرطة دون إضافة قيمة.
  • حركة معدات أو موظف دون إضافة قيمة.
  • المواد الخام المفرطة.
  • انتظار أو تأخير أيًا من أشكال المدخلات.

6- أداة DMAIC:

أداة DMAIC هي عملية منتظمة، تستعين بها المنظمات لتحسين عملياتها الحالية عند تعقد المشكلة، وفي الغالب تُستخدم لقيادة مشاريع Six Sigma.

وتتكون أداة DMAIC من خمسة مراحل وهي:

  • تحديد بيانات العملاء المُستهدفين وأهداف المشروع.
  • قياس حالة أداء العملية التجارية حاليًا.
  • تحليل الأداء الحالي للعملية من خلال توضيح الفرق بينه وبين الأداء المرغوب.
  • الاستعانة بخطط التحسين المطروحة لتحسين العملية.
  • التحكم في جهود التحسين لضمان استمرارها.

لكي تحصل على شهادة 6 سيجما، يجب أن تحضر دورات تدريبية في إدارة الجودة خاصة أحزمة سيجما الشهيرة:

  1. دورة دورة لين 6 سيجما الحزام الأصفر LSSYB
  2. دورة لين 6 سيجما الحزام الأخضر LSSGB
  3. دورة لين 6 سيجما الحزام الأسود LSSBB

7- أداة PDCA:

تنطوي أداة PDCA على طريقة علمية منظمة تضفي الطابع المؤسسي على عملية التحسين المستمر، إذ تتم على أربعة مراحل وهي:

  • تحديد الأهداف التنظيمية وكيفية تحقيقها.
  • تنفيذ الخطة ومراقبة تحويلها إلى واقع في بيئة العمل.
  • قياس تأثير الخطة بمقارنته مع مقاييس المرحلة الأولى.
  • تعديل الخطة للوصول إلى الطريقة التي تساعد على تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

8- أداة A3:

تُستخدم أداة A3 لحل المشكلات المعقدة، من خلال تحليل أسبابها الجذرية ومنع تكرارها، ويتضمن تقرير هذه الأداة صفحة واحدة تشمل المعلومات الأساسية الموجزة والتي تأتي على شكل رسوم بيانية.

9- مخطط عظم السمكة:

يُستخدم مخطط عظم السمكة للوصول إلى الأسباب الجذرية للمشكلات، وهو عبارة عن تمثيل بياني لتلك الأسباب، يستخدم عدة فئات من الأفراد والمواد والبيئة والمعدات لتحليل علاقات السبب والنتيجة.

10- الإدارة البصرية:

من خلال الإدارة البصرية يتم توصيل المعلومات الأساسية باستخدام أدوات مثل الملصقات وشاشات عرض المعلومات الرقمية والعلامات وترميز الألوان، وذلك من أجل قياس الأداء والتحكم فيه بشكل فعال في التصنيع الحديث.

ويمكن الاستفادة من الدورات التدريبية المُعتمدة التي تقدمها منصة بكه في مجال إدارة الجودة.

أمثلة على أنواع وطرق التحسين المستمر:

يلعب التحسين المستمر دورًا لا يُستهان به في خلق بيئة عمل شاملة وبالتالي زيادة الإنتاجية، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

1- برامج التدريب الشهرية:

توفير الشركة برامج التدريب المتبادل بشكل شهري، يمنع توقف الإنتاج أو تباطؤه، إذ تسمح تلك البرامج بإتاحة موظفين جاهزين دومًا عندما يحصل الموظفين الأساسيين على إجازة، وبالتالي يتعلم الموظفين البدلاء كيفية القيام بالمهمة.

2- الدراسات الزمنية:

تفيد الدراسات الزمنية في تحسين تكلفة الإنتاج، فمن خلالها يقوم الباحث بتسجيل الوقت اللازم لإنجاز كل مهمة، ثم تحليل بيانات الدراسة لتحديد بروتوكول المعايير، ويتبع ذلك تحديد التكلفة اللازمة، وهو ما يوفر الكثير من المال.

3- استطلاع آراء العملاء:

تقيس المنظمة مدى نجاح جهودها في عملية التحسين المستمرة من خلال عدة وسائل أبرزها استطلاع آراء العملاء والتي تركز على محاور رئيسية وهي: المنتج المُرضي الذي تقدمه، الشيء الواجب تغييره لتحسين جودة المنتج أو الخدمة، التغييرات التي يرغب العملاء في رؤيتها في المستقبل.

من خلال تلك الاستطلاعات، تستطيع المنظمة رؤية كيف تبدو من الخارج بالنسبة للعملاء، وبالتالي تستطيع تحسين عمليات العمل بصورة مستمرة.

4- جلسات العصف الذهني:

تتميز جلسات العصف الذهني بأنها تجمع بين أعضاء الإدارة لمناقشة المشكلات والبحث عن حلولًا لها، وهو ما يتيح إجراء تحسينات مستمرة في مكان العمل.

إذ يشارك في تلك الجلسات الأعضاء الرئيسيين في الإدارة ومختلف المشرفين، ويناقشون المشكلات المُحددة في جداول زمنية وذلك للحفاظ على سير الدورة بسلاسة، ويقوم كل مشارك بطرح حلًا للمشكلة، ثم تُدرس جميع الحلول وتُناقش ويتم الاستقرار على أحدها بناءً على جدوى تنفيذه وتكلفته، الأمر الذي يزيد من كفاءة العمليات التجارية.

أفضل دورات إدارة الجودة:

توجد العديد من الدورات المعتمدة في إدارة الجودة وهي دورات معتمدة في إدارة الجودة من جهات الإعتماد للشهادات المهنية في إدارة الجودة، مثل:

 

وفي الختام، فإن عملية التحسين المستمر تشجع على الإبداع وتقلل من الأخطاء وتزيد من فرص النمو، وتساعد على تحقيق الأهداف الطويلة الأجل بسرعة، وبالتالي فهي وسيلة فعالة لضمان نجاح أي منظمة.

بعض المصادر الأجنبية المفيدة:

واتساب