مثلث إدارة المشاريع: التوازن بين الوقت والتكلفة والجودة

مثلث إدارة المشاريع: التوازن بين الوقت والتكلفة والجودة

كتابة : بكه

4 أبريل 2024

فهرس المحتويات

إذا كنت ترغب في إقامة مشروع وتشعر بالكثير من الأمل والرعب في نفس الوقت، خاصة عندما تنظر لليمين وتجد الكثير من المشاريع الناجحة التي بدأها أصحابها من الصفر ووصلوا ليصبحوا أحد أعمدة المهنة في وطنك، ثم تنظر لليسار وتجد العديد من الأشخاص اللذين اجتهدوا ولكن لم يوفقوا في المشاريع التي عملوا عليها. لذلك قبل أن تقدم على إقامة أي مشروع أو حتى فكرة بسيطة عليك فهم "مثلث إدارة المشاريع" وكيفية الموازنة بين الوقت والجهد والتكلفة لكي تصل في النهاية إلى بناء مشروع ناجح وقادر على الاستمرار والمنافسة.

ما هو مثلث إدارة المشروع؟

مثلث إدارة المشاريع هو مصطلح يُستخدم في مجال إدارة المشروعات للإشارة إلى التوازن الذي يجب تحقيقه بين ثلاثة عوامل رئيسية في أي مشروع. هذه العوامل هي:

1- النطاق (Scope)

يشير عامل النطاق إلى تحديد ماهية العمل الذي يجب القيام به في المشروع وما هي الأهداف والمخرجات المتوقعة، ويتعين تحديد النطاق بدقة ووضوح لضمان تحقيق الأهداف بفعالية.

2- الوقت (Time)

هذا العامل يتعلق بالجدول الزمني للمشروع والمهل الزمنية المحددة لإنجاز مختلف المهام والأنشطة. وإدارة الوقت تلعب دورًا حاسمًا في تحقيق الأهداف في الوقت المحدد.

3- التكلفة (Cost)

يشير عامل تكاليف المشروع إلى كل ما يتعلق بالميزانية المخصصة للمشروع وكمية الموارد المالية المتاحة لتنفيذه، ويجب ضبط التكاليف وإدارتها بعناية لضمان الامتثال للميزانية وتحقيق الربحية المطلوبة.

وتحقيق التوازن بين هذه العوامل الثلاثة يعد أمرًا حاسمًا لنجاح أي مشروع، وإذا تم تغيير أحد هذه العوامل دون مراعاة التأثير على العوامل الأخرى فإن ذلك قد يؤدي إلى تعثر المشروع.

لذلك، مثلث إدارة المشاريع تتطلب توجيه وتوازن دقيق بين هذه العوامل لضمان تحقيق النجاح في تنفيذ المشاريع بفاعلية وكفاءة.

أركان مثلث إدارة المشروع

في منهجيات إدارة المشاريع، هناك ثلاثة أركان لإدارة المشاريع وهي الوقت والنطاق والتكلفة، وسنقوم بالتفصيل بشرح كل ركن من هذه الأركان التي يجب أن تتكامل ويكون التوافق بينهم دقيق حتى يخرج المشروع بأفضل شكل ممكن ويحقق أهدافه.

1- الوقت - الجدول الزمني

يعتبر عامل الوقت هو الجانب الأول لنجاح أي مشروع، والذي يشار إليه في علم الإدارة باسم الجدول الزمني. ويشمل الجدول الزمني عدد من الأمور منها:

  •  مواعيد وصول الخامات أو الأدوات.
  • موعد البدء في التنفيذ.
  •  موعد الانتهاء من كل مرحلة من المهمة المفروضة.
  •  موعد التسليم النهائي.

 ويجب على مدير المشروع متابعة الجدول الزمني للمشروع بدقة في كل مرحلة من مراحل المشروع لأن أي تأخير في أي مرحلة حتى لو بسيط سيتسبب في التخلف عن المواعيد النهائية وسيتسبب في ضياع العملاء والكثير من الفرص والتعاقدات بالإضافة إلى زيادة كبيرة في التكلفة مثل الزيادة في الأجور للعاملين لزيادة وقت العمل أو زيادة في تكلفة الإيجارات لموقع العمل أو المعدات بسبب زيادة مدة العمل أو دفع تكاليف إضافية مثل الشروط الجزائية التي قد توقع بسبب التأخير عن مواعيد التسليم المتفق عليها.

2- النطاق

في إدارة المشاريع، النطاق (Scope) يشير إلى جميع الأعمال والمهام والأهداف التي يجب تحقيقها في مشروع معين، ويمثل النطاق تحديد ما يجب القيام به وما يجب استبعاده أثناء تنفيذ المشروع، وإدارة النطاق تلعب دورًا حاسمًا في نجاح المشروع وضمان تحقيق الأهداف المحددة بفعالية، والنطاق يتضمن العناصر التالية:

1- المهام والأنشطة

يجب تحديد جميع المهام والأنشطة التي يجب القيام بها لإنجاز المشروع، وهذا يشمل تحديد تسلسل المهام والجداول الزمنية المقررة لكل مهمة.

2- المنتجات أو المخرجات

يجب تحديد المنتجات أو المخرجات المتوقعة من المشروع، هذه المنتجات قد تكون منتجات فيزيائية أو نتائج قابلة للقياس مثل تقارير أو نظم جديدة.

3- الحدود

ينبغي تحديد ما يشمله المشروع وما لا يشمله بوضوح، وهذا يساعد في تجنب التضارب والاستبعاد غير المرغوب فيه.

4- المعايير والمواصفات

يجب تحديد المعايير والمواصفات التي يجب أن تتوافق معها المنتجات أو المخرجات، وذلك لضمان جودة المنتجات والامتثال لاحتياجات العميل.

5- تحديد الأهداف

ينبغي تحديد أهداف المشروع بوضوح وبشكل قابل للقياس، وهذه الأهداف يجب أن تكون محددة وقابلة للقياس وزمنية.

إدارة النطاق تتضمن توثيق النطاق والمحافظة عليه خلال دورة حياة المشروع، وأي تغييرات مستقبلية في النطاق يجب أن تخضع لعملية تقييم وموافقة لضمان تجنب تضاربات وتكاليف زائدة غير متوقعة.

3- التكلفة

التكلفة هي الضلع الثالث لمثلث المشروع، وتعتبر التكلفة هي الجزء الرئيسي من ميزانية العمل والتي يطلق عليها إداريا اسم المصروفات، وتشمل كل النفقات التي يتم صرفها لتنفيذ المشروع من خامات ، وتكلفة إيجار لموقع العمل وإيجار للمعدات، وتكلفة صيانتها لتحسين أدائها، وأجور العاملين، والنفقات العامة مثل فواتير الكهرباء والمياه والغاز والضرائب والإكراميات وغيرها من المصروفات النثرية. 

ويجب أن يكون المدير المسئول عن النفقات ذو عقلية منظمة وحريصة على المال وقادر على السيطرة على معدل النفقات لضبط التكلفة، حيث أن الإفراط في الإنفاق كثيرا ما يؤدي إلى مشاكل مادية ومعضلات قد تتسبب في تدمير المشروع.

كيف تحقق التوازن بين الجوانب الثلاثة لمثلث إدارة المشروع؟

يعتبر أصعب جزء في إدارة المشروع هو تحقيق التوازن بين الجوانب الثلاثة السالف ذكرها. حيث أن وجود خلل في أي جانب منهم سيؤثر بالسلب على الجانبين الآخرين.

فعلى سبيل المثال إذا فكرت في تسريع الجدول الزمني للمشروع (تقليل الوقت) فقد يؤدي ذلك لمشكلة من اثنين إما أن ترفع من التكلفة عن طريق دفع ساعات إضافية للعمال أو مطالبتهم بزيادة سرعتهم في العمل وإنجاز عمل أكثر في وقت أقل مما قد يؤثر على جودة المنتج النهائي. لذلك يعتبر تحقيق التوازن بين أضلاع المثلث هو أكبر التحديات التي يواجهها مدير أي مشروع.

ولتحقيق التوازن بين الجوانب الثلاثة لمثلث إدارة المشروع (نطاق، وقت، تكلفة) والذي يعد تحديًا مهمًا في إدارة المشاريع. هناك عدة خطوات وممارسات يمكن اتباعها لضمان هذا التوازن:

1- تحديد وتوثيق النطاق بشكل واضح

يجب أن تبدأ بتعريف نطاق المشروع بدقة ووضوح، وهذا يتضمن تحديد جميع المهام والأنشطة المتعلقة بالمشروع وتوثيقها بشكل صحيح. يجب أيضًا تحديد المنتجات أو المخرجات المتوقعة وتحديد المعايير والمواصفات.

2- تخطيط جيد للجداول الزمنية

يجب تحديد جداول زمنية ومهل زمنية معقولة للمشروع بناءً على النطاق المحدد. ويجب أن تكون هذه الجداول واقعية وقابلة للتنفيذ وأن تأخذ في اعتبارك أي تأثيرات محتملة للمشاكل أو التأخيرات.

3- إدارة التكاليف بعناية

عليك تحديد الميزانية المالية للمشروع ومراقبة تكاليف المشروع بعناية، ويجب أن تتوافق التكلفة مع الموارد المتاحة وأهداف المشروع، وعند وقوع تغييرات في النطاق أو الوقت، يجب تقدير تأثيرها على التكلفة وتكييف الميزانية وفقًا للتغييرات.

4- مراقبة وتقييم الأداء

من الضروري مراقبة أداء المشروع بانتظام لضمان أن النطاق والجدول الزمني والتكلفة تتحرك باتجاه تحقيق الأهداف المحددة، وإذا تم اكتشاف أي تباينات أو مشكلات، يجب اتخاذ إجراءات لتصحيحها بسرعة.

5- تواصل فعّال

إن التواصل بشكل فعال مع جميع أعضاء فريق المشروع ومع أصحاب المصلحة ضمان للفهم المشترك للأهداف والتحديات والتغييرات المحتملة، ويسهم التواصل الجيد في تحقيق توازن أفضل بين الجوانب الثلاثة.

6- إدارة التغيير

عند حدوث تغييرات في النطاق أو الوقت أو التكلفة، يجب أن تتم عمليات تقييم وتصديق وإدارة هذه التغييرات بعناية للحفاظ على التوازن العام للمشروع.

باستخدام هذه الممارسات والتركيز على تنسيق الجوانب الثلاثة بشكل مستمر، يمكن تحقيق التوازن بين النطاق والوقت والتكلفة في إدارة المشاريع وزيادة فرص نجاح المشروع.

محددات إدارة المشروع

إدارة المشاريع تشمل العديد من المحددات والعوامل التي يجب مراعاتها لضمان نجاح المشروع. من بين هذه المحددات:

1- النطاق (Scope)

يتعين تحديد النطاق بدقة ووضوح، وقد قمنا بتوضيح أهمية النطاق وكيفية تأثيره على المشروع بشكل مفصل من قبل.

2- الوقت (Time)

تحديد الجداول الزمنية والمهل الزمنية للمشروع ومراقبتها بعناية لضمان تنفيذ المشروع في الوقت المحدد.

3- التكلفة (Cost)

تحديد الميزانية المالية المخصصة للمشروع ومراقبة النفقات والمصروفات بدقة للامتثال للميزانية وتحقيق الربحية.

4- جودة (Quality)

ضمان أن المنتجات أو المخرجات تلبي المعايير والمواصفات المحددة. وتحقيق الجودة يتطلب مراقبة مستمرة وضمان أن الأخطاء والعيوب تتم معالجتها بفعالية.

5- المخاطر (Risk)

تحديد وإدارة المخاطر المحتملة التي يمكن أن تؤثر على المشروع، ويجب وضع استراتيجيات للتعامل مع هذه المخاطر والتخطيط للتعامل معها في حالة حدوثها.

6- الموارد البشرية (Human Resources)

ضمان وجود فريق عمل مؤهل ومخصص للمشروع وتوجيه جهودهم بفعالية، وضمان توافق هذا الفريق وعدم وجود خلافات أو تناقضات تؤدي إلى تعثر العمل.

7- الاتصال والتواصل (Communication)

ضمان التواصل الفعال بين أعضاء الفريق وأصحاب المصلحة لضمان فهم مشترك لأهداف المشروع والتغييرات المحتملة.

8- اللوائح والتنظيمات (Regulations and Compliance)

التأكد من امتثال المشروع للقوانين واللوائح المعمول بها في البيئة التي يتم تنفيذ المشروع فيها.

9- التوريث (Legacy)

النظر في ما إذا كانت هناك منتجات أو نتائج يجب الاعتناء بها بعد انتهاء المشروع، ويمكنها الاستمرار في تحقيق مكاسب متوقعة بالمشروع.

10- التعلم من الخبرة (Lessons Learned)

تحليل الأخطاء والنجاحات واستفادة من الخبرات لتحسين ممارسات إدارة المشاريع في المستقبل.

هذه المحددات تشكل أساس إدارة المشاريع الناجحة، ويجب مراعاتها وإدارتها بعناية لضمان تحقيق أهداف المشروع بفعالية وكفاءة.

القيود والعراقيل في إدارة المشاريع Constraints in Project Management

لا يوجد مجال عمل بدون صعوبات ولا يوجد مشروع بدون قيود وعليك التغلب عليها لإنجاز مشروعك، ولفهم هذا الأمر بشكل عميق يمكنك دائمًا الالتحاق بالدورات التدريبية التي ستجعل قدرتك على تطبيق هذه المعلومات والتغلب على القيود العراقيل أسهل بشكل واضح.

وعامة كما شرحنا سابقا مثلث إدارة المشروع، فعليك أن تفهم أن القيود والعراقيل التي قد تقابلها في مشروعك غالبا ما تتعلق بمثلث المشروع.

1- قيود التكلفة

عليك فهم أن نجاح مشروعك يتلخص في الأرباح التي تحصل عليها بعد خصم المصروفات أو التكلفة من إجمالي الإيرادات. ولكن أحيانا قد يحدث خلل في التكلفة أو زيادة غير محسوبة في المصروفات راجع لظروف خارجة عن إرادتك كمدير للمشروع وبالطبع ستقلل هذه التكلفة الزائدة من أرباحك المنتظرة. وقد تنجم هذه الزيادة في التكلفة عن زيادة فجائية في سعر بعض الخامات أو أحدها أو اضطرارك للحصول على عمال جدد بسرعة وبتكلفة أعلى للسيطرة على الجدول الزمني، وغيرها من المشكلات التي قد تظهر بشكل فجائي والتي عليك الاستعداد لها.

2- قيود الجودة

قد تحدث مشكلات في جودة المنتج النهائي لأسباب عديدة مثل ضعف المواد الخام المتوفرة أو نقص بعضها أو نقص في العمالة ذات الخبرة أو تقليص الجدول الزمني مما يتسبب في العمل بسرعة زائدة ممن يقلل تركيز العامل واهتمامه بالتفاصيل.

3- قيود الموارد

قد يتعرض المشروع لمشكلات كبيرة بسبب ضعف في الموارد مثل نقص التكلفة أو نقص أحد المواد الخام أو اضطراب في خطة النقل للخامات أو المنتجات النهائية أو حتى نقص في المعدات وقطع الغيار أو في الأفراد المدربة.

4- القيود القانونية والتنظيمية

يخضع أي مشروع للعديد من القوانين التنظيمية التي تضعها الدولة والتي تتطلب الالتزام بلوائح ومعايير قد تكون معرقلة وقد تؤثر على الجدول الزمني للإنتاج.

5- قيود أصحاب المصالح

أي مشروع يوجد حوله العديد من أصحاب المصالح مثل موردي المواد الخام والمعدات وأصحاب موقع العمل وتجار الجملة والمستفيدين من المنتج أو الخدمة. لذلك يجب الحرص على إقامة علاقات جيدة مع دائرة أصحاب المصالح حول المشروع لضمان الحصول على كل الخامات والخدمات التي يحتاج إليها مشروعك.

أفضل دورات إدارة المشاريع الاحترافية:

وأخيرا تكمن مهارة مدير المشروع المتميز في قدرته على حفظ التوازن بين كل أضلاع مثلث إدارة المشروع التكلفة والوقت والجودة والتحكم في العراقيل وفم كيفية تخطيها والتنسيق مع أصحاب المصالح وتقنين أوضاع المشروع والسيطرة على المخاطر للوصول للتوقعات المرجوة، والتخصص في إدارة المشاريع بشكل أكاديمي سليم من خلال دورات معتمدة تشرح كل شيء عن مثلث إدارة المشروعات وكيفية تطبيقة ستزيد من فرص نجاح أي مشروع جديد بشكل حقيقي وكبير.

تساعدك الدورات التدريبية على اكتساب معرفة عميقة والإلمام بأحدث الممارسات والأدوات والاستراتيجيات وتعلم أهم المهارات بمجال إدارة المشاريع للاحتراف فيه، وتقدم لك بكه العديد من دورات إدارة المشاريع المعتمدة دوليًا والتي تشمل ما يلي:

 

واتساب