إدارة المخاطر المؤسسية والحكومية وأهم مكوناتها وأهدافها

إدارة المخاطر المؤسسية والحكومية وأهم مكوناتها وأهدافها

كتابة : بكه

6 فبراير 2024

فهرس المحتويات

يهتم الكثير بالتعرف على إدارة المخاطر المؤسسية، لأن كل منظمة تحتاج إلى مجموعة من الإجراءات، حتى تستطيع الاستمرار في ركب المنافسة، وأبرز تلك الإجراءات هي إدارة المخاطر التي تُعد جزءًا طبيعيًا من إدارة الأعمال، لضمان عدم تأثير المخاطر التي تواجهها المؤسسات على أعمالها، ولمعرفة المزيد عن هذه العملية؛ تابع معنا السطور التالية.

مفهوم المخاطر المؤسسية:

المخاطر المؤسسية هي العوامل التي قد تعرض استمرارية وأداء المؤسسة للخطر، وهو ما قد تؤثر على قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها وتحقيق النجاح المستدام. تتضمن هذه المخاطر جوانب متنوعة من العوامل الداخلية والخارجية مثل المخاطر التشغيلية والمالية والتنظيمية والسوقية والاستراتيجية والقانونية. لتقليل تأثير هذه المخاطر، تعتمد المؤسسات على استراتيجيات مثل التنويع، وإدارة المخاطر، والتأمين، والالتزام بممارسات الأعمال الجيدة.

مفهوم إدارة المخاطر المؤسسية

تُعرف إدارة المخاطر في المؤسسة، بأنها عملية تخطيط وتنظيم وتوجيه ومراقبة أنشطة المنظمة، من أجل التقليل من الآثار الضارة للمخاطر على رأس مالها وإيراداتها إلى حدها الأدنى، وتشمل هذه الإدارة المخاطر التشغيلية، المخاطر الاستراتيجية، المخاطر المالية، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالخسائر العرضية.

ويمكن تعريف إدارة المخاطر المؤسسية، بأنها منهجية مُتبعة لإدارة المخاطر بشكل استراتيجي من منظور الشركة أو المنظمة، من أجل تحديد وتقييم الخسائر والمخاطر المُحتملة، والاستعداد لها بالشكل الكافي.

وتقوم مختلف الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة بفحص سياسات وإجراءات إدارة المخاطر للمؤسسات عن كثب، وفي مختلف الصناعات، وبالتالي تستعرض مجالس الإدارات، مدى كفاية عمليات إدارة المخاطر في منظماتها، وهو ما يتم عن طريق قسم إدارة المخاطر الذي يحدد المصادر المحتملة للمشاكل وتحليلها واتخاذ الخطوات اللازمة لمنع الخسائر.

ومن خلال إدارة المخاطر للشركات، يقوم المديرون بتشكيل موقف المخاطر العام للشركة، عن طريق توصيتهم بمشاركة قطاعات أعمال معينة في أنشطة معينة أو فصلها عنها.

اقرأ أيضًا: إدارة المخاطر في المشاريع.

أنواع المخاطر المؤسسية

تقوم إدارة المخاطر المؤسسية بدور فعال في وضع خطط لأي نوع من مخاطر الأعمال، التي تهدد استمرار الشركة وبقائها في السوق، تلك المخاطر التي يمكن توضيحها فيما يلي:

1- خطر الامتثال

يهدد الشركة خطر الامتثال إذ لم تلتزم بالقانون الخارجي أو المتطلبات الخارجية، مثل عدم قدرة الشركة على إصدار بيانات مالية في الوقت المناسب وفقًا لقواعد المحاسبة المعمول بها.

2- المخاطر القانونية

وهي المخاطر التي تهدد الشركة نتيجة مخالفتها القواعد الحكومية المنظمة لعملها، وهو ما يؤدي إلى رفع دعاوى قضائية عليها في قضايا تعاقدية أو تنظيمية، ومن ثم تتعرض لعقوبات كبيرة.

3- المخاطر الاستراتيجية

وهي المخاطر التي تهدد الشركة على المدى البعيد، نتيجة عدم التزامها باتباع استراتيجيات عمل صحيحة، وهو ما يهدد مكانها في السوق، ويؤدي إلى إحلال شركات جديدة محلها، وذلك لأنها المزود الأقل تكلفة للسلعة.

4- المخاطر الأمنية

مخاطر الأمن السيبراني هي المخاطر التي تهدد أصول الشركة المادية أو الرقمية، إذا أدت إلى اختلاسها، مثل عدم كفاية الضوابط التي تشرف على معلومات العملاء الحساسة المخزنة على خوادم الشبكة.

5- المخاطر التشغيلية

تشكل المخاطر التشغيلية تهديدًا مباشرًا للأنشطة اليومية المطلوبة لتشغيل الشركة، مثل وقوع كارثة طبيعية تلحق الضرر بمستودع الشركة الذي يحتوي على مخزونها.

6- المخاطر المالية

وهي المخاطر التي تهدد الوضع المالي للشركة، مثل خسائر التحويل التي تتكبدها الشركة بسبب احتفاظها بالعملة الأجنبية، أو وقوع كوارث طبيعية تلحق أضرارًا جمة بمبانيها.

7- المخاطر البشرية

والمقصود بها المخاطر الناتجة عن أخطاء موظفي الشركة وتقصيرهم في أداء مهامهم، أو تعرض هؤلاء الموظفين لعوامل خارجية مثل السرقة أو الاحتيال.

تقدم منصة بكه دورة تدريبية مُعتمدة في مجال إدارة التغيير، للتعرف على كيفية قيادة المنظمات في فترات التحول.

اقرأ أيضًا: وظيفة إدارة المخاطر والمهام والمسميات الوظيفية.

مكونات إدارة المخاطر في المؤسسة

لا تتم عملية إدارة المخاطر للشركات بشكل عشوائي، إذ تمر بالعديد من المراحل التي نوضحها فيما يلي:

1- تحديد الأهداف

يقوم الفريق المسؤول عن إدارة المخاطر، بالاشتراك مع مجلس الإدارة، بتحديد مهام الشركة ومقاييس نجاحها، لضمان توافقها مع الرغبة في الحد من المخاطر المُحتملة.

أي أن الشركة التي تضع خططًا استراتيجية بعيدة المدى، وعليها إدراك احتمالية وجود مخاطر داخلية أو مخاطر خارجية مرتبطة بأهدافها، ثم توائم الإجراءات الواجب اتخاذها مع ما تريد إنجازه مثل تعيين موظفين تنظيميين إضافيين في الأقسام التي تحتاج إلى ذلك.

2- تقييم المخاطر

يُعد تقييم المخاطر هو أساس عملية إدارة المخاطر المؤسسية، وفي هذه المرحلة، يتم تحديد المخاطر وتقييمها وتحديد أولوياتها، مع تحديد احتمالية كل خطر ومدى تأثيره، إضافة إلى تحليل ضوابط الأمان الحالية.

وتقوم إدارة المخاطر المؤسسية بعرض خطوة تقييم المخاطر من خلال فهم احتمالاتها وأثرها المالي، وهو ما يشمل المخاطر المباشرة والمخاطر المُحتملة.

3- الاستجابة للمخاطر

بعد تحديد المخاطر المُحتمل أن تؤثر على المؤسسة؛ تأتي مرحلة اختيار استراتيجية مناسبة، لتجنب كل خطر كبير أو التقليل منه قدر الإمكان، فضلًا عما تتضمنه هذه المرحلة من توثيق خطوات التخفيف من المخاطر.

وتستجيب الشركات للمخاطر بأربعة طرق وهي كما يلي:

  • تتجنب الشركة المخاطر من خلال إيقافها للنشاط المتسبب فيها، مثل إغلاق الشركة خط إنتاج والتوقف عن بيع سلعة معينة.
  • تقلل الشركة المخاطر من خلال استمرارها في نشاط ما، مع محاولاتها للتقليل من حجم مخاطره، مثل إبقاء الشركة على خط إنتاج، ولكنها تقوم بمراقبة الجودة أو تثقيف المستهلك حول كيفية استخدام المنتج.
  • تشارك الشركة المخاطر من خلال تقدمها مع ملف المخاطر الحالي للنشاط، واستفادتها من طرف ثالث مستقل ليشاركها الخسائر المُحتملة، مقابل رسوم.
  • تقبل الشركة المخاطر من خلال تحليلها النتائج المُحتملة، وتحديد ما إذا كان الأمر يستحق من الناحية المالية متابعة ممارسات التخفيف، مثل إبقاء الشركة على خط إنتاج دون أن تُجري أية تغيرات في العمليات.

4- بيئة الأعمال الداخلية

الثقافة التي تتبعها الشركة، وقواعد السلوك الخاصة بها، تؤثر بشكل مباشر على الطريقة التي يتعامل بها موظفوها مع المخاطر، وبالتالي فإن المهارات الإدارية التي يكتسبها القادة تساعد على اكتساب الموظفون ثقافة إدراك المخاطر وعدم التغاضي عنها.

5- تحديد الحدث

تتمثل الخطوة التالية في مراجعة أي حدث من الممكن أن يمنع الشركة من تحقيق أهدافها، الداخلية منها والخارجية، وهو ما يتعين على الإدارة تصنيف جميع الأحداث على أنها فرص أو مخاطر ثم مواءمتها مع استراتيجية العمل الشاملة.

فمثلما تؤثر الأحداث الإيجابية بشكل كبير على الشركة، فإن للأحداث السلبية نتائج ضارة عليها أيضًا، تحد من قدرة الشركة على الاستمرار في العمل، وبالتالي فإن إدارة المخاطر المؤسسية، توصي الشركة  بتحديد المجالات المهمة للأعمال والأحداث الخطيرة المرتبطة بها، لأنها تشكل خطورة على عملياتها.

6- أنشطة المراقبة

يتحتم على إدارة الشركات إنشاء ضوابط قوية عند تحديد المخاطر، وتتمثل تلك الضوابط في السياسات والإجراءات والأدوار والمسؤوليات، لضمان تنفيذ الإدارة للعمليات مع التخفيف من المخاطر.

وتنقسم أنشطة المراقبة التي تقوم بها الشركة إلى نوعين من العمليات وهما:

  • أنشطة مراقبة وقائية، بعدم السماح بوقوع أحداث معينة، من أجل التقليل من المخاطر، مثل نظام التحكم الوقائي الذي يمنع جميع الموظفين من الدخول إلى منطقة حساسة.
  • أنشطة مراقبة التحقق، ومن خلالها يتم التعرف على وقت حدوث إجراء محفوف بالمخاطر، وهو ما يُنبه الإدارة للاستعداد له واتخاذ خطوات المتابعة المناسبة.

7- تدريب الموظفين

لا بد من تحسين وعي الموظفين حول المخاطر، من خلال تثقيفهم و إمدادهم بالتدريب اللازم، وهو ما يساعد على اتخاذ قرارات، تقلل من تعرض المؤسسة للمخاطر.

ولذلك، يجب أن تعتمد الشركات على أنظمة معلومات قادرة على التقاط البيانات المفيدة للإدارة لفهم المخاطر التي قد تواجهها، وبالتالي لا تحصل أية إدارة تفوق أداء الإدارات الأخرى على استثناءات، ومن ثم يتم إبلاغ الموظفين بتلك البيانات.

8- الرصد

إذ يجب على إدارة المخاطر المؤسسية رصد المخاطر بشكل مستمر، من خلال عمليات المراجعة الداخلية والخارجية للحسابات، والتي تتم عن طريق لجنة داخلية أو مدقق حسابات خارجي، وهو ما يحتاج إلى الحصول على ملاحظات وتحليل بيانات الشركة وإبلاغ الإدارة بالمخاطر المُحتملة.

وعلى الشركات أيضًا، أن تعمل بصورة مستمرة على تقييم بيئة إدارة المخاطر المؤسسية الخاصة بها.

 

وحتى تصبح مؤهلًا في مجال إدارة المخاطر؛ يمكنك الالتحاق بالدورات التدريبية المُعتمدة التي تقدمها منصة بكه في إدارة المشاريع.

اقرأ أيضًا: أمثلة على المخاطر.

إدارة المخاطر في المؤسسات الحكومية

تعتمد الحكومات برنامج إدارة المخاطر، لتحديد الأحداث المُحتملة التي قد تؤثر عليها وممتلكاتها وخدماتها وموظفيها، وهو ما يضمن استمرارية العمليات الحكومية، وعلى مدار السنوات الماضية، تزايدت أهمية إدارة المخاطر لعدة عوامل أبرزها المسؤولية القانونية والطبية والسياسية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التقاضي، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا.

وتتم عملية إدارة المخاطر في المؤسسات الحكومية عبر عدة مراحل وهي:

1- تحديد المخاطر

وفي هذه المرحلة يتم فهم مصادر المخاطر وأنواعها واحتمالاتها في البيئات التالية:

  • البيئة المادية: سواء الكوارث الطبيعية أو التي جاءت من صنع الإنسان.
  • البيئة القانونية والأخلاقية.
  • البيئة التشغيلية: وهي الأنشطة والإجراءات التي تقوم بها الحكومة بشكل يومي.
  • البيئة السياسية: وهي الانتخابات والأنشطة التشريعية.
  • البيئة الاجتماعية: وتعني التكوين الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع.
  • البيئة الاقتصادية: وهي اتجاهات السوق وأسعار الفائدة.
  • البيئة الداخلية: وهي موقف الأفراد تجاه المخاطر.
  • المخاطر الناشئة: وهي الأمن السيبراني.

2- تقييم المخاطر

إذ تقوم الحكومة من خلال برنامج إدارة المخاطر برصد شدة تلك المخاطر، وإجراء التعديلات حسب ما يقتضيه الأمر، ولا بد من إبلاغ نتائج تقارير تقييم المخاطر في شكل وإطار زمني يمكّن الموظفين من القيام بمهامهم ومسؤولياتهم.

3- علاج المخاطر

في هذه الخطوة يتم تحديد أفضل السبل لمعالجة المخاطر، سواء بتجنبها أو قبولها أو تقليلها أو مشاركتها أو نقلها، ولذلك يجب أن يجمع برنامج إدارة المخاطر مزيجًا من التدابير الوقائية والمراقبة، ونقل المخاطر، والاحتفاظ بها.

4- تنفيذ إدارة المخاطر

تتمثل هذه المرحلة في وضع سياسات وإجراءات لإدارة المخاطر، تحتوي على بيانًا بأهداف المنظمة، وتحدد المسؤولين المكلفين بتنفيذ المهام المتصلة بالمخاطر، كما يتضمن البيان مبادئ توجيهية لاتخاذ القرارات بشأن الأنشطة الأساسية مثل مراقبة وتمويل المخاطر.

5- استعراض برنامج المخاطر

إذ تستعرض المؤسسات الحكومية مدى فاعلية وكفاءة برامج إدارة المخاطر التي تعمل داخل منظماتها وإجراء التغييرات أو التعديلات حسب الحاجة.

اقرأ أيضًا: إدارة المخاطر في المؤسسات التعليمية.

أهداف إدارة المخاطر المؤسسية

تتمثل أهداف عملية إدارة المخاطر المؤسسية فيما يلي:

1- وجود إطار عمل شامل:

يساعد وجود إطار عمل شامل لإدارة المخاطر المؤسسية على توحيد وتحسين الإبلاغ عن المخاطر، حتى يمكن تحديد المخاطر الرئيسية التي قد تؤثر على المؤسسة.

2- تحديد المخاطر المحتملة والتجهيز لها:

تساعد إدارة المخاطر المؤسسية على تحديد الشركات المخاطر المُحتملة وكيفية التخفيف منها، مما يؤدي إلى التقليل منها ومن الخسائر الناجمة عنها. تحديد المخاطر المُحتمل أن تؤثر على المؤسسات، وقياسها وإدارتها بشكل أفضل، وتنفيذ الضوابط المناسبة للقضاء عليها، يساعد على تقليل الخسائر الناجمة عنها قدر الإمكان.

3- تحسين وضع الامتثال: 

تحسن إدارة المخاطر المؤسسية من وضع الامتثال الخاص بالمؤسسة، فضلًا عن دورها في تحسين الإنتاجية البشرية، وتعزيز علاقات العملاء.

4- تحسين سلسلة التوريد: 

يحسن برنامج إدارة المخاطر المؤسسية من سلسلة التوريد بالمؤسسة، ومن ثم يمكن التخطيط للمخزون والتنبؤ بطلبات العملاء بصورة أفضل.

5- تجنب اضطرابات الأعمال:

تهدف إدارة المخاطر المؤسسية إلى تتبع المخاطر طوال دورة حياة منتج أو مشروع جديد بالكامل.

الهدف من برنامج إدارة المخاطر المتكامل، تجنب اضطرابات الأعمال، وهو ما يعمل على توفير الأموال.

قدمنا من خلال هذا المقال كل ما يتعلق بإدارة المخاطر المؤسسية في الشركات والحكومات، ومكونات وأهداف هذه العملية.

اقرأ أيضًا: منهجية إدارة المخاطر.

تعلم إدارة الخاطر واحصل على شهادة بها:

تقدم منصة بكه، العديد من الدورات التدريبية المُعتمدة في مجال إدارة المشاريع، ومنها دورات في إدارة المخاطر. ومنها:

اقرأ بروشور خاص وشامل عن تعلم إدارة المخاطر الاحترافية.

واتساب