تعج المنظمة بالكثير من المسؤوليات والمشاريع والعمليات التي تتطلب انتباهًا وحرصًا شديدين، وهذا يستدعي ضرورة وجود مراقب للتأكد من أن كل شيء يسير كما هو مخطط له.   

تعتبر الجودة إحدى أهم مبادئ الإدارة، فالمحافظة على الجودة في جميع جوانب النشاطات التجارية للشركة يضمن الحفاظ على المستهلكين، وابقاء التدفقات النقدية متسقة، والتفوق على المنافسين في السوق. 

ما هي إدارة الجودة 

إن إدارة الجودة هي طريقة إدارة جميع الأنشطة والإجراءات التي يجب إنجازها للحفاظ على درجة معينة من الامتياز في انجاز الأمور، بما في ذلك وضع وتنفيذ سياسة الجودة، فضلًا عن وضع وتنفيذ تخطيط وضمان الجودة، ومراقبة الجودة، وتحسين الجودة.  

ويطلق طاقم العمل الذين يعملون في هذا القطاع على هذا النظام مصطلح نظام إدارة الجودة (QMS). تبدأ عملية إدارة الجودة بالمستوى التنفيذي مع تحديد أهداف وغايات المؤسسة، والتي تُترجم لاحقاً إلى سياسات وطرائق وإجراءات تشغيل موحدة تنفذ في جميع مراحل الأعمال. 

ما هي أهمية إدارة الجودة 

تحرص الشركات في سعيها المستمر للتطور والنمو إلى تطبيق نظام إدارة الجودة، فهو مبدأ مهم في عملية الحفاظ على التواصل مع العملاء، لأنها تسعى جاهدة إلى توفير تجربة خدمة عملاء أفضل.

ولا شك أن الجودة مهمة في كافة نواحي العمل الذي تقوم به. ولذلك تقوم الشركات بوضع نظام معين للتأكد من استيفاء منتجاتها وطرق إدارة مشاريعها لأقصى شروط الجودة، لنيل رضا العملاء ودفع عجلة التطور في المنظمة إلى الأمام. 

دعونا نقدم لكم 6 أسباب تجعلكم تفكرون ملياً في تطبيق نظام إدارة جودة في منظمتكم: 

  • الحفاظ على جودة المنتجات: 

تكمن أهمية إدارة الجودة في قدرتها على مساعدة الأعمال التجارية على تحسين موثوقية سلعها واستدامتها وأدائها. وبالتالي تصبح الشركة منافسًا لا يستهان به. ويؤدي تحسن السلع إلى سعادة المستهلكين وزيادة الدخل.

وتضع نظم إدارة الجودة، مثل المعيار 9001 للمنظمة الدولية لتوحيد المقاييس، هياكل وأدوار وواجبات واضحة في جميع الأقسام، بالإضافة إلى الاهتمام بالمنتجات وجودتها. ونتيجة لذلك، ترتفع معنويات الموظفين، ويتحسن الأداء، وتزداد الكفاءة. 

  • تحقيق رضا العميل: 

في ظل عصر التنافس المحتدم بين الشركات، أضحى العملاء أكثر تطلبًا وتضجرًا وقد يكون من الصعب إرضاؤهم. وبفضل التقدم التكنولوجي أصبح للعملاء حرية الاختيار من بين آلاف العلامات التجارية وإمكانية الوصول للعديد من الخدمات والمنافذ.

ولذلك لا مفر من الاجتهاد كي نفوق توقعات العملاء، فبالاستعانة بمبادئ إدارة الجودة سيكون بالإمكان تحويل العملاء المحتملين إلى عملاء دائمين وأوفياء من خلال التحسين المستمر للمنتجات وتقبل التعديلات والتقليل من العيوب فيها.

كما ويعمل نظام إدارة الجودة على تزويد المنظمات بالمعرفة الكافية لإنتاج سلع متوافقة مع رغبات العملاء، وبالتالي زيادة حصة الشركة في السوق على المستوى البعيد واضفاء السمة التنافسية عليها.  

  • مستوى إنتاجية أعلى: 

تزداد إنتاجية الموظفين عندما تعترف الشركة بأهمية إدارة الجودة وتنفذها في جميع أنشطتها التجارية. 

فهم مدركون أنهم يعملون على شيء فريد من نوعه وعالي الجودة، وذلك بسبب المعوقات والاختناقات التي يتم حلها على الفور مما يؤدي إلى تعزيز مستويات الانتاج.  

  • الحد من احتمالات حدوث أخطار  

لا تقتصر إدارة المخاطر على اختيار التأمين المناسب للشركات والاستثمار في أحدث أدوات أمن البيانات، بل هناك العديد من الأمور التي ينبغي متابعتها فور مغادرة المنتجات للشركة. فسحب المنتج، على سبيل المثال، يمكن أن يسبب خسائر مالية كبيرة طويلة الأجل وتؤثر سلباً على تجربة العملاء.

وقد يكون لذلك أيضًا تأثير سلبي على علامتك التجارية وسمعتك. فأنت، كمدير شركة، مسؤول عن نفقات المنتجات التي يتم سحبها، وفي أسوأ الحالات، قد تضطر إلى النظر في الدعاوى القضائية وربما إلى إعلان الإفلاس.

ونتيجة لذلك، لا يمكن للأعمال التجارية أن تتجاهل أو تستبعد أهمية نظام إدارة الجودة. 

  • تقليل الأخطاء البشرية: 

عندما تدرك شركة ما أهمية إدارة الجودة، فإنها تلزم نفسها باتباع مجموعة من المعايير والمبادئ التي وُضعت لكل عملية من العمليات لتسيير الأعمال بطريقة سلسة. وينطبق هذا الأمر على كل العاملين في الشركة من الإدارة العليا وصولاً إلى المتدربين الإداريين. 

ونتيجة لذلك، يقلّ عدد الأخطاء البشرية، مما يزيد من الإنتاجية والكفاءة الوظيفية. وعلاوة على ذلك، فإن احتمالية وقوع أضرار بشكل عام تتضاءل. 

  • التميز في السوق التنافسي: 

تبذل الشركات الصغيرة الكثير من الجهود للتنافس مع نظيراتها من الشركات الرائدة في المجال، حيث يصبح من المهم توفير منتجات وخدمات مميزة، وفي هذا الصدد توفر نظم إدارة الجودة معلومات وقواعد لضمان القيام بالأمور على نحو صحيح. كما وتساعد هذه المبادئ شركتك في تحقيق أقصى قدر من الكفاءة من حيث التكلفة واستخدام الموارد. 

وعلى المدى البعيد، هذه الأعمال تبني علامة شركتك التجارية، وتدفعك إلى ما هو أبعد من مجرد المنافسة، بل وتضمن لك مكاناً في الصدارة لأنها تعزز من جودة منتجاتك وخدماتك. 

5 عناصر عملية إدارة الجودة الأساسية

ولكي يحقق نظام الإدارة كامل إمكاناته، يجب على المؤسسة أن تعمل على تطبيق بعض العناصر. 

  • القيادة هي مفتاح التغلب على جميع الصعوبات: 

بدلاً من لقب الزعيم، جرب أن تكون قائداً، وهو بمثابة الشخص يكرس وقته ليتابع أمور كل قسم في الشركة، ويسعى إلى تحقيق الأهداف المحددة. شخص يقود الفريق بأكمله ويدربه ليعمل كيدٍ واحدة، بدلاً من التركيز فقط على إصدار الأوامر والتوجيهات.  

وتقترن القيادة بالاتصال الفعال بالأعضاء الآخرين في المنظمة؛ فبمجرد تحديد الهدف، تصبح الخطوة التالية تحقيق مشاركة الأعضاء الآخرين إلهامهم ودعوتهم إلى الشعور بالانتماء إلى نظام الإدارة وتسخير جميع المهارات لتحفيزهم على مواصلة العمل. 

  • التخطيط هو الحل من أجل تحديد رؤية واضحة للمستقبل: 

لضمان وجود نظام سليم لإدارة الجودة، يجب أن يتأكد جميع الموظفين بأن جهودهم تسير في الاتجاه ذاته. وبالتالي سيشعر كل موظف في العمل التجاري بأنه مشمول بالمعايير ويتشجع على الالتزام بها. 

ولا يكفي أن نكون واضحين بشأن خطتنا ونحدد الأهداف؛ بل علينا أيضا أن نقضي وقتاً في رسم الطريق والتخطيط، فقد نخطئ أحياناً في التخطيط ووضع خطط طويل الأمد، قد تكون صعبة، بل ومثبطة للهمم. لذلك علينا أن نختار الخطة الملائمة والواقعية. 

  • التحسين المستمر: 

البقاء للأقوى في السوق الحديث الذي تحتدم فيه المنافسة، ولكي تظل جميع الشركات قادرة على المنافسة، يجب أن تكون قادة على تقبل التغيير وأن تتكيف معه بشكلٍ إيجابي.

ويعتبر التكيف والتحسين المستمرين من الأمور الهامة لنجاح الشركة، فمتطلبات الانضباط، والتفكير القائم على أساس المخاطر، وعمليات تخطيط الجودة، والابتكار، وتصميم السلامة، وتقييم نظام إدارة المخاطر كلها وسائل فعالة لتحقيق ذلك. 

  • العمل كفريق: 

يشكل العمل الجماعي جانباً هاماً من جوانب إدارة الجودة لنجاح الشركات. فالاستثمار في العمل الجماعي على شكل فرق يوفر للشركة حلولاً أسرع وأفضل لحل المشاكل.

إذ يمكن للفرق أن تقدم الدعم على المدى الطويل عند تطبيق الإجراءات والعمليات. ويندر شعور الأفراد بالقلق عند حدوث مشكلة إن كانوا ضمن فريق، حيث يمكنهم الحصول على المعونة من أفراد آخرين لإيجاد حلول وتنفيذها. 

  • الوثائق والسجلات: 

تتعلق إدارة الوثائق في المقام الأول بإدارة المعلومات، حيث يتداخل المجالان على نطاق واسع. وتكفل الوثائق مثل إجراءات التشغيل الموحدة موائمة كل عملية من العمليات.

وينبغي الاحتفاظ بوثائق مستكملة ودقيقة وآمنة في مصدر موحد. ولأهمية هذا الموضوع، يجدر بالشركة دراسة موضوع استخدام أفضل البرمجيات المستخدمة في إدارة الوثائق بحرص. 

مما سبق يمكنك أن تشعر بأن نظام إدارة الجودة يشكل عونٌ كبيرٌ للشركات، لكن هل يمنع وجوده من حدوث أي أخطاء؟ لننظر إلى مزايا ومساوئ تنفيذ نظام إدارة الجودة. 

فوائد إدارة الجودة للمنظمات

  • المساهمة في وقف بيع المنتجات والخدمات المعيبة. 
  • عدم التأثير على المحصلة النهائية للعمل لأن العمال يواصلون العمل أثناء قيام المراقبين بالتأكد من سير الأمور وفق الخطة. 
  • كما هو الحال في أي نظام نوعي، قد تستفيد الشركة من سمعة أفضل فيما يتعلق بالجودة، مما قد يؤدي إلى زيادة المبيعات 
  • مساوئ نظام إدارة الجودة 
  • تطبيق هذا النظام لا يعني تفادي حدوث إهدار في الموارد في حال كون بعض المنتجات متضررة. 
  • عملية فحص المنتجات أو الخدمات مكلفة، حيث يمنح المراقبين رواتب عالية بالإضافة إلى تكاليف اختبار السلع في المختبر الباهظة. 
  • لا تشجع جميع الموظفين على أن يكونوا واعين بالجودة. 

يتطلب اعتماد نظام إدارة الجودة الصحيح دراسة متأنية والاستعانة بموارد ملائمة، ولكن الأمر يستحق كل الجهود المبذول بمجرد أن ترى شركتك في مقدمة السوق. لمعرفة المزيد عن الدورات ذات الصلة بإدارة الجودة هنا