من الضروري تطبيق حوكمة البيانات في المؤسسات والشركات التي تعتمد على استخدام البيانات في أعمالها، مما يزيد من الثقة في هذه البيانات المقدمة وزيادة جودتها، وللحد من المخاطر المتوقع حدوثها بسبب سوء الاستخدام أو الوصول إليها بشكل غير مصرح. فهي تعتبر من العناصر الهامة لإدارة البيانات، حيث أنها تحدد السياسات والإجراءات اللازمة لإدارة البيانات واستخدمها بشكل آمن والحد من الاختراقات الإلكترونية المحتملة.
ما هي حوكمة البيانات؟
تُعرف حوكمة البيانات على أنها إدارة البيانات الخاصة بالمؤسسات بشكل آمن، وذلك عن طريق إنشاء البنية التحتية والتكنولوجيا، بالإضافة إلى إدارة العمليات والقواعد، وكذلك تحديد المناصب المسئولة عن التعامل مع هذه البيانات أو الاحتفاظ بها من خلالها تقديم كافة الصلاحيات لذلك. وتعبتر حوكمة البيانات أحد أنواع الحوكمة عامة.
سياسات حوكمة البيانات
سياسات حوكمة البيانات هي مجموعة من المبادئ والإرشادات التي تضعها المؤسسات لضمان إدارة البيانات بشكل منظم، آمن، وفعال. تهدف هذه السياسات إلى تحسين جودة البيانات، تعزيز أمنها، وضمان الامتثال للقوانين واللوائح المحلية والدولية.
1. إدارة البيانات وتنظيمها
تتطلب حوكمة البيانات وضع هيكل واضح لتحديد الأدوار والمسؤوليات داخل المؤسسة. يجب تحديد من يملك البيانات، ومن هو المسؤول عن إدارتها، ومن يمكنه الوصول إليها. يساعد هذا التنظيم على ضمان أن البيانات تُستخدم بشكل صحيح وفعال، مما يسهم في تحسين عمليات اتخاذ القرار. كما ينبغي تصنيف البيانات وفقًا لأهميتها وحساسيتها، بحيث يتم التعامل مع البيانات الحرجة بحذر أكبر مقارنة بالبيانات العامة.
2. جودة البيانات
تُعتبر جودة البيانات عنصرًا أساسيًا لضمان دقة المعلومات المستخدمة في التحليلات واتخاذ القرارات. يجب وضع إجراءات صارمة للتحقق من دقة، اكتمال، واتساق البيانات عبر مختلف الأنظمة. كما ينبغي تحديد آليات لاكتشاف وتصحيح الأخطاء، مثل فحص البيانات المدخلة يدويًا أو استخدام أدوات التحليل الآلي لضمان تحسين جودة البيانات باستمرار.
3. أمن البيانات وحمايتها
تحتاج المؤسسات إلى سياسات صارمة لحماية البيانات من التهديدات السيبرانية والوصول غير المصرح به. يشمل ذلك تحديد مستويات الوصول بناءً على طبيعة البيانات وحساسية المعلومات. يجب أيضًا تطبيق تقنيات التشفير، وأنظمة كشف الاختراق، والتدريب المستمر للموظفين على أفضل ممارسات الأمان السيبراني. بالإضافة إلى ذلك، يجب الامتثال للقوانين واللوائح مثل GDPR وCCPA لضمان حماية خصوصية البيانات.
4. الامتثال والشفافية
يعد الامتثال للوائح التنظيمية أمرًا ضروريًا لتجنب الغرامات والعقوبات القانونية. يجب أن تمتلك المؤسسات سياسات واضحة تضمن الامتثال للقوانين المحلية والدولية المتعلقة بحوكمة البيانات. كما يجب توثيق جميع الإجراءات والسياسات لضمان الشفافية، بحيث يمكن للمؤسسة تتبع كيفية إدارة البيانات واستخدامها. يُسهم هذا في تعزيز الثقة بين المؤسسة وأصحاب المصلحة.
5. إدارة دورة حياة البيانات
تمر البيانات بدورة حياة تبدأ من إنشائها أو جمعها، مرورًا بتخزينها وتحليلها، وحتى التخلص منها عند انتهاء الحاجة إليها. يجب وضع سياسات واضحة لتحديد مدة الاحتفاظ بالبيانات بناءً على القوانين والاحتياجات التنظيمية. كما ينبغي تنفيذ عمليات آمنة لحذف البيانات غير الضرورية لمنع إساءة استخدامها أو تعرضها للاختراق.
6. الاستخدام الأخلاقي للبيانات
يجب أن تلتزم المؤسسات باستخدام البيانات بطرق تتماشى مع القيم الأخلاقية والمعايير القانونية. ينبغي وضع قواعد تمنع إساءة استخدام البيانات أو التلاعب بها لتحقيق مكاسب غير مشروعة. كما يجب اتخاذ إجراءات لضمان عدم التمييز أو التحيز في استخدام البيانات، خصوصًا في أنظمة الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية.
أهمية سياسات حوكمة البيانات
تساعد سياسات حوكمة البيانات في تحسين دقة وموثوقية البيانات، مما ينعكس على جودة القرارات التي تتخذها المؤسسات. كما تساهم في تعزيز الأمان السيبراني، وتقليل المخاطر المرتبطة بالهجمات الإلكترونية أو التسريبات. إلى جانب ذلك، فإن وجود سياسات واضحة يسهل الامتثال للمتطلبات القانونية، مما يجنب المؤسسة التعرض للغرامات أو فقدان الثقة من قبل العملاء والشركاء. علاوة على ذلك، تعزز هذه السياسات الكفاءة التشغيلية من خلال تنظيم تدفق البيانات وتحسين إدارتها، مما يسهم في تقليل التكاليف التشغيلية وزيادة الإنتاجية.
العناصر الرئيسية لحوكمة البيانات
يساهم تطبيق حوكمة البيانات بشكل جيد في المؤسسات على اتخاذ قرارات صائبة، ومن العناصر الواجب توافرها لإدارة البيانات ما يلي:
- القدرة على مواجهة التحديات والآثار المترتبة على اتخاذ القرارات المتعلقة بشأن إدارة البيانات.
- الحفاظ على سلامة البيانات عند تبادلها بين المستخدمين، عن طريق توفير إجراءات أمنية مناسبة لذلك.
- الاهتمام بجودة البيانات المقدمة لحوكمة البيانات، حيث يجب أن تكون ذات جودة عالية.
- تنظيم إدارة البيانات حتى يسهل الوصول إليها، عن طريق توجيهها ومراقبتها.
- تحقيق أمن البيانات، عن طريق توضيح كيفية الوصول بيانات المستخدمين للشركات.
أهداف حوكمة البيانات
لحوكمة البيانات العديد من الأهداف التي تسعى إليها، ومنها:
- الحفاظ على مصادر البيانات وتحديثها وتنظيمها، وإتاحتها للأشخاص المسموح لهم ذلك فقط.
- وضع الإجراءات اللازمة للتعامل مع البيانات الحساسة للحد من الوصول غير المصرح لها.
- حماية البيانات من الاختراقات الإلكترونية و التهديدات الأمنية.
- الحد من المخاطر المحتملة وتعزيز الأداء والكفاءة.
- ضمان الشفافية والمساءلة عند استخدام البيانات.
فوائد حوكمة البيانات
من المعروف من مبادئ حوكمة تكنولوجيا المعلومات أن حوكمة البيانات هي إحدى الطرق المتبعة من قبل الشركات والمؤسسات لإدارة البيانات، ليكون من أهم فوائدها ما يلي:
1- ضمان جودة البيانات
تساهم حوكمة البيانات والحفاظ على أفضل البيانات وإدارتها بشكل جيد على العثور على أفضل البيانات التي تحتاجها المؤسسات، والتخلص من البيانات غير الضرورية. ولهذا يتم وضع سياسات خاصة بإدخال البيانات لضمان دقتها وعدم تكرارها والحد من الأخطاء المحتملة والحصول على بيانات عالية الجودة.
2- القدرة على اتخاذ أفضل القرارات
تسمح أنظمة حوكمة البيانات للمستخدمين المصرح لهم من الوصول إلى البيانات، مما يمنع تكوين صوامع البيانات داخل الشركة. مما يزيد من ثقة المستخدمين في البيانات المتاحة، وبالتالي يمكنهم اتخاذ القرارات الأفضل في مجال الأعمال بناءً على دقة هذه المعلومات المتاحة.
3- الالتزام باللوائح والقوانين والمعايير
يضمن لك تطبيق حوكمة البيانات اتباع اللوائح والقوانين، مما يؤكد ضرورة تطبيقها داخل المؤسسة من قبل الموظفين، وذلك لتجنب دفع غرامات خاصة بخرق القوانين، بالإضافة إلى ذلك يعتبر اتباع المعايير التنظيمية من الأمور الهامة لمنع الأشخاص غير المسموح لهم بالوصول إلى البيانات الحساسة.
4- تقليل التكاليف
يساعد تطبيق الحوكمة داخل المؤسسات على تسريع العمليات وجعلها أكثر دقة، مما يقضي على القرارات الخاطئة التي قد تنتج عن عدم دقة البيانات، بالإضافة إلى ضمان خدمة العملاء بشكل أفضل.
ما هي أهمية حوكمة البيانات؟
بكونها أحد أنواع حوكمة تكنولوجيا المعلومات، ترجع أهمية حوكمة البيانات إلى اتجاه المؤسسات والشركات للتحول الرقمي والقضاء على التعاملات الورقية، مما يعني وجود عدد هائل من البيانات والمعلومات التي تحتاج لإدارتها وحمايتها. لهذا يكون من الضروري اتباع بعض القوانين والإجراءات التي تحافظ عليها وتحميها من حدوث أي اختراق أو احتيال.
سياسات حوكمة البيانات
هناك العديد من السياسات المتبعة لحماية البيانات، ومنها:
1- سياسات الوصول إلى البيانات
وهي مجموعة من الإجراءات والقواعد التي يتم وضعها لإتاحة البيانات للمستخدمين المصرح لهم فقط الوصول إليها، كما تحدد طرق الوصول إلى هذه البيانات بأمان.
2- سياسات الحفاظ على البيانات
هي عبارة عن بعض الإجراءات اللازمة للحفاظ على البيانات والتحكم فيها لاستخدامها للأغراض المسموح لها فقط، مع وضع بعض الإجراءات التي تمنع الوصول غير المصرح به.
3- سياسات تبادل البيانات
تحدد هذه السياسات الإجراءات اللازمة لاستخدام هذه البيانات، من لنسخ الاحتياطي وسياسات الاستعادة وسياسات التخزين الآمن.
4- سياسات حماية البيانات الحساسة
وهي بعض الإجراءات التي توضح كيفية التعامل مع البيانات الحساسة وطرق الحفاظ عليها، لضمان عدم إفشائها إلا بعد الحصول على إذن صريح بذلك.
5- سياسات الأمن الإلكتروني
وهي بعض السياسات اللازمة لحماية البيانات من الاختراقات الإلكترونية أو التعرض لتعديلات غير مصرح بها، حيث توضح الخطوات الواجب توافرها عند التعامل الإلكتروني مع هذه البيانات، وذلك لضمان تقليل المخاطر.
دراسة حوكمة البيانات بشهادات معتمدة:
بعد أن تعرفنا على حوكمة البيانات وأهميتها في حماية بيانات المؤسسات. من الضروري نشر الوعي بين جميع العاملين عن طريق التدريب وأخذ الدورات اللازمة في مجال الحوكمة. ولهذا تُقدم منصة بكة جميع الدورات المتعلقة بالحوكمة، ومنها ومنها دورة ITIL 4 Foundation أساسيات نظم المعلومات، شهادة COBIT5، شهادة ودورة DevOps. لمزيد من التفاصيل تواصل معنا الآن.
الخاتمة:
حوكمة البيانات هي الأساس لتنظيم البيانات داخل المؤسسات، مما يضمن جودتها، وأمانها، والامتثال للمعايير القانونية. من خلال سياسات واضحة، تحدد الأدوار والصلاحيات، وتحمي المعلومات من الاختراقات، وتعزز كفاءة اتخاذ القرار. تساهم في تقليل المخاطر، وخفض التكاليف، وتحسين الشفافية، مما يجعلها عنصرًا حاسمًا في التحول الرقمي والابتكار المؤسسي.