أمثلة واستراتيجيات ونظريات ونماذج إدارة التغيير - طرح نظري وتطبيقي

أمثلة واستراتيجيات ونظريات ونماذج إدارة التغيير - طرح نظري وتطبيقي

كتابة : بكه

21 يناير 2024

يُعدّ التغيير من أعظم التحديات التي تواجه المؤسسات في وقتنا الحاضر، فهو شيء ضروري لضمان استمراريتها ونموها في الأسواق الجديدة. وفي ظل وجود البيئات التنافسية اليوم فقد برزت الحاجة لتبني أساليب إدارية ووضع استراتيجيات وإنشاء النظريات التي تواكب الأحداث والتطورات في عالمنا اليوم. نناقش في هذا المقال أهم أمثلة واستراتيجيات ونظريات ونماذج إدارة التغيير

ما مفهوم إدارة التغيير؟

مفهوم إدارة التغيير يشير إلى النشاطات الفعلية والجهود المبذولة في المؤسسات أو المنظمات التي تهدف للوصول إلى أعلى مستويات الجودة في العمل، والانتقال من وضعها الحالي الذي تعيشه إلى وضع أكثر كفاءة وفاعلية، وذلك عن طريق وضع خطط واضحة وتطبيق كافة الاستراتيجيات والنظريات الإدارية الحديثة، وحل المشكلات بطرق إبداعية، والاستفادة من الخبرات بهدف الارتقاء بالإنتاجية وتحقيق الفاعلية الوظيفية لدى الموظفين، وتحسين مستوى أدائهم العام. 

ومن أبرز الأمثلة على إدارة التغيير: تغيير استراتيجية مؤسسة ما أو تغيير ثقافتها، أيضاً تغيير استخدام تكنولوجيا معينة وغيرها من الأمثلة التي تتطلب عمل تحضيرات وخطط تتبنى هذا التغيير.

أمثلة على إدارة التغيير:

إدارة التغيير هي نهج منظم لنقل الأفراد والفرق والمنظمات من الحالة الحالية إلى الحالة المستقبلية المرغوبة. فيما يلي بعض الأمثلة على إدارة التغيير في سياقات مختلفة:

1. إعادة الهيكلة التنظيمية:

مثال: قررت شركة إعادة تنظيم أقسامها وهياكل إعداد التقارير لتحسين الكفاءة. تتضمن إدارة التغيير إيصال الأسباب الكامنة وراء إعادة الهيكلة، ومعالجة مخاوف الموظفين، وتوفير التدريب على الأدوار الجديدة.

2. تنفيذ التكنولوجيا الجديدة:

مثال: تقديم نظام برمجي جديد عبر المؤسسة. تتضمن إدارة التغيير إعداد الموظفين للتحول، وتقديم برامج التدريب، وضمان الدعم الكافي أثناء الفترة الانتقالية لتقليل الاضطرابات.

3. عمليات الدمج والاستحواذ:

مثال: عندما تندمج شركتان، تساعد إدارة التغيير في دمج الثقافات المختلفة، ومواءمة العمليات، وضمان الانتقال السلس للموظفين. التواصل هو المفتاح لإدارة عدم اليقين خلال مثل هذه التغييرات.

4. مبادرات تحسين العملية:

مثال: تنفيذ مبادرة Lean أو Six Sigma لتحسين الكفاءة التشغيلية. تتضمن إدارة التغيير تحديد مجالات التحسين، وإشراك الموظفين في العملية، والحفاظ على التغييرات على المدى الطويل.

5. تغييرات القيادة:

مثال: عندما يكون هناك تغيير في القيادة العليا، فإن إدارة التغيير الفعالة تتضمن التواصل الشفاف حول أسباب التغيير، وتقديم الدعم للقائد الجديد، ومعالجة المخاوف داخل المنظمة.

6. التحول الثقافي:

مثال: تحويل الثقافة التنظيمية لتكون أكثر ابتكارًا وتركيزًا على العملاء. تتضمن إدارة التغيير تعزيز ثقافة التحسين المستمر، وتوفير التدريب على السلوكيات الجديدة، والاعتراف بالسمات الثقافية المرغوبة ومكافأتها.

7. إدخال سياسات أو إجراءات جديدة:

مثال: تنفيذ سياسة جديدة للعمل عن بعد. تتضمن إدارة التغيير الإبلاغ عن تغييرات السياسة ومعالجة المقاومة المحتملة وتوفير الأدوات والدعم اللازمين للموظفين للتكيف مع طريقة العمل الجديدة.

8. إطلاق المنتج أو التنويع:

مثال: إطلاق خط إنتاج جديد أو الدخول إلى سوق جديد. تتضمن إدارة التغيير التأكد من فهم الموظفين للأسباب الإستراتيجية وراء هذه الخطوة، وتوفير التدريب عند الضرورة، ومواءمة الفرق مع أهداف العمل الجديدة.

9. اعتماد منهجيات رشيقة:

مثال: الانتقال من إدارة المشاريع التقليدية إلى المنهجيات الرشيقة. تتضمن إدارة التغيير تدريب الفرق على مبادئ Agile، وتعديل الأدوار والمسؤوليات، وتعزيز العقلية التعاونية والتكيفية.

10. مبادرات خفض التكاليف:

مثال: تنفيذ تدابير خفض التكاليف لتحسين الأداء المالي. تتضمن إدارة التغيير إيصال الحاجة إلى خفض التكاليف، وتقديم الدعم للموظفين المتأثرين، والحفاظ على الروح المعنوية والإنتاجية خلال الأوقات الصعبة.

توضح هذه الأمثلة التطبيقات المتنوعة لإدارة التغيير في معالجة التحولات التنظيمية المختلفة وضمان تنفيذ التغييرات بسلاسة وفعالية.

استراتيجيات إدارة التغيير:

هي عبارة عن خطط متكاملة تتعلق بنشاطات المؤسسة مرتبطة بالتغيير خلال فترات زمنية محددة، ويعتمد اختيار نوع استراتيجية إدارة التغيير على طبيعة أهداف التغيير وفلسفة إدارة المؤسسة ومواردها المتاحة. ومن أهم هذه الاستراتيجيات: 

1. استراتيجية التعليم والاتصال:

تهدف إلى تصميم وتنفيذ خطط وبرامج لنقل المعرفة والمعلومات إلى العاملين بأساليب فعالة ومناسبة لهم. تعد هذه الاستراتيجية أداة هامة لتحقيق التفاعل والتواصل الفعال بين الإدارة والموظفين، حيث يتم تعمل على توضيح أسباب الحاجة للتغيير وتوفير كل المعلومات والحقائق، مما يجنبهم سوء الفهم ويقلل من مقاومتهم للتغيير.

2. استراتيجية المشاركة والتمكين:

من أهم استراتيجيات إدارة التغيير حيث تعتمد على قدرة الإدارة في التأثير على الموظفين، وتركز على إشراكهم في وضع الخطط والأخذ بمقترحاتهم، مما يحفزهم على العمل بروح الفريق وتقبل التغيير.

3. استراتيجية القوة والإكراه:

تستخدم من قبل السلطات الرسمية حين الحاجة إلى استخدام القوة وفرض التغيير خاصة عند الطوارئ، حيث يستجيب العاملين بالمؤسسة لهذا التغيير خوفاً من العقوبات أو الجزاءات أو رغبة فى الحصول على الترقيات والمكافآت فى العمل. هذه أبرز استراتيجيات إدارة التغيير فعالية في الحالات الطارئة ولكن ليس على المدى البعيد حيث لا تضمن ولاء الموظفين ودعمهم للتغيير.

4. استراتيجية قوة الإقناع:

تعتبر واحدة من استراتيجيات التغيير التي تهدف إلى إقناع الآخرين بفكرة التغيير باستخدام طرق تثير اهتمامهم كإظهار فوائد التغيير، استخدام الأدلة، إثارة الشعور بالمسؤولية، واستخدام نماذج إدارة التغيير التي تقنعهم بقوة الفكرة.

نماذج ونظريات إدارة التغيير:

توجد عدد من النظريات والنماذج لإدارة التغيير وأهمها: نظرية ونموذج Kurt Lewin، نموذج كوتر Kotter، نموذج أدكار ADKAR، موذج ماكنزي McKinsey 7-S، نموذج ايفانوفيتش في إدارة التغيير Ivancevich Model، وغير ذلك. نتحدث عنهم فيها يلي بالتفصيل:

1. نظرية ونموذج Kurt Lewin 

هي إحدى نظريات إدارة التغيير الشهيرة في مجال علم النفس الاجتماعي وإدارة التغيير التي تعزز المفاهيم الرئيسية التي يجب تطبيقها لتحقيق تغيير فعال. وتتألف نظرية Kurt Lewin من ثلاث مراحل رئيسية وهي:

أ. إذابة الجليد (Unfreeze): في هذه المرحلة يتم العمل على إعداد وتهيئة الموظفين في المؤسسة للتحضير والترحيب بالتغيير وإيجاد الدافعية لتنفيذه. وتتضمن الجهود الرئيسية التي يتم بذلها في هذه المرحلة ما يلي:

نشر خطة التغيير ووضع رؤية واستراتيجية واضحة للجميع.

خلق شعور الحاجة إلى شيء جديد.

بناء تحالف قوي من الإداريين في المؤسسة لدعم عملية التغيير.

توفير الدعم للموظفين الذين يشعرون بالقلق والخوف من التغيير.

ب. التغيير (Change): يتمثل الهدف الأساسي لهذه المرحلة هو مساعدة أفراد المؤسسة على التكيف مع التغييرات المتوقعة، حيث حيث يتم تنفيذ جميع الأنشطة اللازمة لتحقيق التغيير بأساليب وطرق ومهارات جديدة.

ج. إعادة التجميد (Refreeze): هنا يتم تعزيز المهارات أو الممارسات التي تم تعلمها ودمجها عملياً وتهدف هذه المرحلة إلى استقرار التغيير وتثبيته. ويجب التنويه إلى ضرورة بذل الجهود في هذه المرحلة مثل مشاركة النجاح مع الموظفين ومكافأتهم.

2. نموذج كوتر Kotter:

نموذج كوتر لإدارة التغيير هو نموذج تحليلي يستخدم لفهم وتوضيح عملية التغيير في المؤسسات، وخاصة المؤسسات ذات الهياكل الهرمية الثابتة، ويتألَّف هذا النموذج من ثماني خطوات متسلسلة:

  • خلق شعور بضرورة التغيير والأجواء التي تؤدي إليه.
  • تشكيل فريق التغيير ليتولوا قيادة مهام التغيير.
  • صياغة استراتيجية التغيير حيث ستساعد على التنسيق بين أطراف التغيير وتوضح الطريق إليه.
  • توصيل الرؤية ونشرها لأصحاب المصلحة باستخدام لغة معبرة وواضحة لتجنب سوء الفهم.
  • تمكين العمل وإزالة العوائق المحتملة مثل مقاومي التغيير وأصحاب المهارات المتدنية.
  • تحقيق نجاحات صغيرة لأنها تثبت نجاح التغيير وتزرع الثقة في نفوس الموظفين.
  • تعزيز هذه النجاحات الصغيرة والسعي للمزيد.
  • تثبيت التغييرات وإضفاء الطابع المؤسسي عليها.

3. نموذج أدكار ADKAR:

يهدف نموذج أدكار ADKAR إلى تحديد الجوانب التحفيزية والمهارات اللازمة لتحقيق التغيير بنجاح، ويمكن استخدامه لتحليل القدرة على التحول المؤسسي وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تطوير وتحسين. ويعتبر نموذج أدكار أحد النماذج الشائعة في مجال إدارة التغيير حيث يمثل كل حرف من اسم هذا النموذج هدفاً يجب الوصول إليه:

  • الوعي (Awareness): وهي المرحلة التي يتعرف فيها الفرد على الحاجة إلى التغيير ويصبح واعياً لأهميته.
  • الرغبة (Desire): وتعني الرغبة في المشاركة في التغيير ودعمه.
  • المعرفة (Knowledge): الإلمام بجميع المعلومات عن كيفية التغيير وما هو متوقع من الجميع فعله لإحداث التغيير.
  • القدرة (Ability): في هذه المرحلة يتدرب الفرد على المهارات اللازمة لتحقيق التغيير ويتم منح الموظفين الثقة والدعم الكامل لإتمام عملية التغيير.
  • التعزيز (Reinforcement): في هذه المرحلة يتعزز السلوك الجديد ويتأكد من استمراره عبر التقييم المستمر وتقديم الدعم اللازم ، وأيضاً إعطاء المكافآت.

4. نموذج ماكنزي McKinsey 7-S:

يعد نموذج ماكنزي McKinsey 7-S من أفضل نماذج إدارة التغيير التي تستخدم لتحليل العمليات الداخلية للمؤسسات وتحسين أدائها، ويركز على الموارد البشرية في المؤسسات. لذا، فهو مناسب بشكل أفضل للمؤسسات الكبيرة. ويتكون نموذج McKinsey من سبع عناصر يجب أن تتفاعل بشكل متناغم لتحقيق الأداء الفعال، وهذه العناصر هي:

  • الاستراتيجية (Strategy): وهي المسار الذي تسعى إليه المؤسسة والأهداف التي تريد تحقيقها والمسؤوليات المترتبة على ذلك.
  • البنية أو الهيكلية (Structure): وهي الطريقة التي تنظم بها المؤسسة نفسها، بما في ذلك التنظيم الوظيفي والهرمي والإداري.
  • الأنظمة (Systems): وهي الإجراءات التي تتبعها المؤسسة لإدارة العمليات والتحكم فيها.
  • القيم المشتركة (Shared Values): وهي المعتقدات والعادات التي تشكل طابع المؤسسة وتؤثر على سلوك الموظفين.
  • الأسلوب (Style): وهي المهارات والمعرفة التي يتعامل بها الإداريون والقادة في المؤسسة.
  • العاملون (Staff): وهم الموظفون الذين يعملون في المؤسسة ويؤثرون على أدائها.
  • المهارات (Skills): وهي القدرات الفنية والخبرات المتميزة لدى الموظفين أو المؤسسة ككل.

5. نموذج ايفانوفيتش في إدارة التغيير Ivancevich Model:

نموذج ايفانوفيتش لإدارة التغيير هو إطار عمل يستخدم لتحليل وتحديد العوامل التي تؤثر على نجاح عمليات التغيير في المؤسسات والشركات، باستخدام هذا النموذج، يمكن للمدراء والقادة في المؤسسات والشركات تصميم استراتيجيات إدارة التغيير وتطبيقها بنجاح لتحقيق الأهداف المرجوة. ويساعد هذا النموذج في تحديد الخطوات اللازمة لتأمين الدعم الكافي لعملية التغيير وتخطي العوائق والمعوقات التي تواجهها. وهذا الشكل يوضح خطوات نموذج ايفانوفيتش في إدارة التغيير:

شهادة CCMP:

شهادة CCMP تعني محترف إدارة التغيير الاحترافية، وهي إحدى الشهادات الرئيسية المعتمدة والمرموقة في مجال إدارة التغيير، وتتضمن محتوى واسع للمحترفين الذين يقودون تغييرات في المؤسسات والشركات حيث تساعدهم على تطوير مهاراتهم وزيادة كفاءتهم في إدارة عمليات التغيير.

تتناول دورة شهادة CCMP مفهوم إدارة التغيير، وتقييم تأثير التغيير، ودورة إدارة التغيير، وجاهزية المؤسسة وصياغة استراتيجية إدارة التغيير ، وصياغة خطة التغيير وتنفيذها، وقواعد سلوك إدارة التغيير. لذلك، تمكنك دورة CCMP من فهم التقنيات التي تمهد الطريق للتكيف مع إدارة التغيير المؤسسي. احجز مقعدك الآن!

واتساب