أصبحت تحديات ريادة الأعمال في الواقع السعودي بمثابة عراقيل لكل من يسعى للنجاح في هذا المجال الذي يشكل محور أساسي من محاور الاقتصاد الوطني، وفقًا لرؤية المملكة 2030. فمشاريع المملكة في هذا المجال، لها دور ملموس في توفير فرص عمل للشباب وتمكينهم في تنمية الاقتصاد، إلى جانب تعزيز الابتكار والتنمية المستدامة، والوصول إلى مراتب متقدمة في التطور الاقتصادي على المستوى العالمي. يسلط لك هذا المقال الضوء على التحديات الحالية وكيفية التغلب عليها.
تحديات ريادة الاعمال في الواقع السعودي
يحظى مجال ريادة الأعمال في المملكة بدعم كبير من الحكومة في سبيل تنويع الاقتصاد، مثل توفير الدعم المالي وحاضنات الأعمال، وغيرها من الإجراءات التي تسهل إطلاق مشروعات وتأسيس الشركات الصغيرة، ولكن لازالت هناك تحديات وعقبات تشمل:
1- الاستدامة
تواجه المملكة مشكلة الاستدامة في ريادة الأعمال، نتيجة عوامل متعددة من بينها عدم وجود توازن بين نمو الشركات والموارد الطبيعية، حيث تحقق الشركات الناشئة النجاح السريعة مع الاستهلاك المتزايد لتلك الموارد والذي يؤثر بالسلب على الاستدامة البيئية.
كما أنه من بين العوامل الأخرى، أن التسهيلات المالية والتشريعية لرواد الأعمال التي تحفزهم على تطبيق إجراءات الاستدامة غير متوفرة، وهي إجراءات مثل الدعم التقني، وهو الدعم الذي يتيح لهم الاعتماد على أحدث التقنيات كالذكاء الاصطناعي.
2- التنافسية
ساعد الدعم الحكومي لريادة الأعمال على تأسيس المزيد من المشاريع، ولكن على الجانب الآخر شكّل ذلك عقبة لأصحاب الشركات الصغيرة، حيث يواجهون أقوى المنافسين لهم من كبرى الشركات في المجال. وتتمثل جوانب هذه التحديات التسويق والترويج للمنتجات، فالكثير من رواد الأعمال المبتدئين يواجهون نقص في الخبرات التسويقية التي تتيح لهم تطبيق أقوى الاستراتيجيات في تعزيز تنافسهم في السوق.
3- الإجراءات القانونية التشريعية
تشكل الإجراءات القانونية والتشريعية عقبات لرواد الأعمال، وذلك بسبب التحديث المستمر للقوانين، وبالتالي يصعب عليهم المتابعة المستمرة لهذه التحديثات، إلى جانب أنه قد يحدث عدم امتثال للقوانين بسبب عدم وضوحها بشكل كافي، فضلاً عن أن إجراءات تأسيس الشركات تتسم بالتعقيد في بعض الأحيان لأنها قد تحتاج لوقت الطويل لحين إتمامها.
4- الابتكار
تواجه الكثير من الشركات الناشئة مشكلة في التوصل لأفكار مبتكرة تساعدها على تطوير منتجاتها وخدماتها والتي تعزز من تنافسيتها في السوق، وهذا يرجع إلى نتيجة نقص المهارات الابتكار المطلوبة، إلى جانب عدم توفر التمويل المطلوب للاستثمار في الموارد المطلوبة لدعم الابتكار.
5- تمويل المشروعات
من أكثر المشكلات الشائعة في ريادة الأعمال حاليًا هو نقص التمويل للمشروعات، وهذا يرجع إلى أن بعض رواد الأعمال لا يمتلكون علاقات تُمكنهم من التوصل لمستثمرين، كما أن الشركات الناشئة لا تحفز المستثمرين على الاستثمار فيها نتيجة مخاطرها المالية، فضلاً عن أن شروط التمويل التي تفرضها الجهات المانحة مثل البنوك يصعب الالتزام بها من قبل أصحاب الشركات الصغيرة وذلك لأسباب تتعلق بضمانات مالية لا يمكن الإيفاء بها.
6- الإدارة والتخطيط
تشيع مشكلة الإدارة والتخطيط في ريادة الأعمال، وذلك نتيجة أن رواد الأعمال ممن أسسوا شركات ناشئة لا يتملكون خبرات كافية في الإدارة والقيادة، إلى جانب القدرة على إدارة الموارد بتخصيصها بشكل فعّال. أما عن التخطيط، فإن رواد الأعمال يواجهون نقص الخبرة في إعداد خطة مالية، بتجهيز ميزانية شاملة تفي بكافة متطلبات المشروع.
كيف ستسهم رؤية المملكة 2030 في مواجهة التحديات التي تواجه ريادة الأعمال؟
تسعى رؤية المملكة 2030 للتغلب على التحديات الشائعة في مجال ريادة الأعمال، وذلك من خلال الحلول التالية:
1- توفير التمويل
تعمل رؤية المملكة 2030 على توفير التمويل لرواد الأعمال، وذلك من خلال إطلاق مبادرات وبرامج تمويلية للشركات الناشئة مثل: صندوق رأس المال الجرئ وصندوق الاستثمارات العامة. وبالتالي، يستطيع رواد الأعمال الحصول على الدعم المالي الكافي لشركته الصغيرة.
2- تطوير المهارات
تستهدف رؤية المملكة 2030، لتطوير مهارات الشباب الشخصية والتقنية، إلى جانب مهارات ريادة الأعمال، التي تساعد رواد الأعمال على الارتقاء بمهارات الإدارة والتخطيط، وذلك من خلال توفير البرامج التدريبية المطلوبة.
3- دعم تحفيز الابتكار
تهتم رؤية المملكة 2030 بتعزيز الابتكار من خلال توفير التقنيات الحديثة، وذلك مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، فتلك التقنيات تساعد الشركات الناشئة على تطوير مستوى المنتجات والخدمات، وبالتالي تتمكن من زيادة تنافسيتها في السوق.
4- تسهيل الإجراءات القانونية والتشريعية
من بين أهداف رؤية المملكة 2030، تطوير البيئة التشريعية لريادة الأعمال، وذلك من خلال تسهيل الإجراءات التشريعية والقانونية التي تساعد رواد الأعمال على تأسيس شركاتهم الناشئة بيسر.
5- تحفيز الاستثمار
تسعى رؤية المملكة إلى تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وذلك عبر تقديم تسهيلات متعددة من بينها تطوير السياسات الاقتصادية، إلى جانب تقديم الإعفاءات الضريبية والمالية.
ما هي التحديات التي تواجه رائد الأعمال في السعودية؟
بجانب تحديات ريادة الأعمال، فإن هناك أيضًا تحديات شائعة يواجهها رواد أعمال الشركات الناشئة على وجه الأخص، والتي تشمل ما يلي:
1- الأمان المادي
من أبرز المشكلات التي يواجهها رواد الأعمال هو ضمان الأمان المادي، فتأسيس مشروع خاص بك هو مخاطرة كبيرة في حياتك المهنية، وذلك لأنك المسئول عن مصدر دخلك الذي تعتمد عليه في تلبية احتياجاتك الأساسية اليومية.
هذا على عكس العمل كموظف الذي يضمن دخل ثابت شهريًا، وبالتالي فإن العمل كرائد أعمال لا يضمن بشكل ثابت الدخل المطلوب نتيجة للتغيرات التي قد تطرأ بشكل مفاجئ والتي تؤثر سلبًا على نجاح المشروع.
كيفية التغلب على هذا التحدي: قبل أن تبدأ خطوة إطلاق مشروعك، عليك أولاً أن تتأكد من أن أموالك التي تدّخرها تضمن لك الأمان المادي، إذ يجب أن تكون الأموال التي تمتلكها تكفيك لسد الاحتياجات المطلوبة على المدى الطويل، وتحديدًا لمدة 6 أشهر.
2- الاستسلام عقب بدء المشروع
عندما تبدأ مشروعك وتنخرط في أنشطته وأداء مهامه ستكون مليئًا بالحماس في البداية، ولكن بمرور الوقت يقل هذا الحماس نتيجة إرهاقك الذهني من هذا العمل، والذي يتسبب في العمل لساعات طويلة، وهذا بدوره يؤثر عليك بشكل سلبي حيث يتسبب لك في الإحباط والاستسلام في الاستمرار في ممارسة أعمالك.
كيفية التغلب على هذا التحدي: يجب قبل البدء في مجال ريادة الأعمال أن تكون على دراية تامة بأن هذا المجال مليء بالتحديات والصعوبات والتي تتطلب منك أن تتحلى بالعزيمة والمثابرة على تتغلب عليها. ومن الأفضل إذا كنت مشتتًا بين المهام أن تنشئ جدول عمل أسبوعي لك يشتمل على الأعمال الواجب القيام بها أولاً وهي الأكثر أهمية.
3- الثقة بالنفس
يعاني الكثير من رواد الأعمال من قلة الثقة في النفس والقدرات والمهارات التي يمتلكها، وهذا يحدث على وجه التحديد عندما تجد نفسك وسط منافسين مميزين، إذ يقل إيمانك بنفسك في أن تصل إلى التميز مثلهم وأن تتفوق عليهم. وهذا التحدي يؤثر بشكل سلبي في قدرتك على التوصل لحلول مبتكرة لمشروعك.
كيفية التغلب على هذا التحدي: الثقة بالنفس والإيمان بالذات هي صفة أساسية لكل رائد أعمال ناجح، وهذا يعني أن تتعلم ألا يؤثر عليك تميز المنافسين أو أي أفكار سلبية، وأن تذكر نفسك دائمًا بالمهارات التي تمتلكها وتعمل على تطويرها باستمرار، وبقدرتك على الوصول للنجاح.
4- الأفكار غير الواضحة للمشروع
يواجه الكثير من رواد الأعمال مشكلة بدء مشروع بفكرة ليست واضحة بشكل كافي وبخطة عمل تشتمل على كافة العناصر المطلوبة، وهذا يعكس قلة الخبرة والمعرفة التي يمتلكها رائد الأعمال، ويعتبر ذلك من علامات فشل مشروعه، حيث أنه لم يبدأ بالعناصر الأساسية لنجاحه.
كيفية التغلب على هذا التحدي: يجب إجراء دراسة عميقة للسوق من أجل التعرف على احتياجات الجمهور، إلى جانب تحديد القيمة المُقدمة للجمهور، فهذا يساعد على تقديم فكرة واضحة المعالم. أما عن وضع خطة مُفصلة، فالحل يمكن في البدء خطوة بخطوة في إجراء خطة واضحة تتضمن العناصر الأساسية، من بينها: الأهداف والاستراتيجيات التسويقية، والجمهور المستهدف.
5- الحاجة إلى تعلم مهارات متعددة
يواجه رائد الأعمال السعودي مشكلة الحاجة لتعلم مهارات عديدة حتى يتمكن من الإدارة بشكل نجاح، فعلى سبيل المثال يحتاج لدراسة التخطيط المالي ودراسة جدوى المشروعات، إلى جانب دراسة الموارد البشرية والتسويق الإلكتروني، إذ أنه يجب أن يكون على دراية وفهم كافة جوانب المشروع. وهذا بدوره أمر مُرهق له ويسبب له التشتت.
كيفية التغلب على هذا التحدي: يمكن التغلب على هذا التحدى عبر تحديد الأولويات في تعلم المهارات، إذ يجب البدء بالمهارات الأساسية أولاً مثل دراسة الجدوى، إلى جانب الاستفادة من خبرات الآخرين في الجوانب المالية والتسويقية وغيرها من الجوانب الأخرى، بما يضمن له البقاء على المسار الصحيح، فضلاً عن توظيف فريق عمل متخصص في التسويق والمالية والموارد البشرية يؤدون المهام المطلوبة، وبالتالي سيساعد ذلك على توفير المزيد من الوقت لتعلم المهارات الأخرى.
6- تسويق المنتجات
يعد التسويق من عناصر النجاح وزيادة الأرباح وجذب المزيد من العملاء لأي شركة، ولكن يواجه رواد الأعمال نقص في المعرفة والمهارات والخبرات بتسويق المنتجات وتطبيق الاستراتيجيات الفعّالة فيها، وخاصةً رواد الأعمال من يمتلكون شركات ناشئة، وبالتالي يؤثر ذلك على تحقيق المبيعات المطلوبة وتعزيز التنافسية في السوق.
كيفية التغلب على هذا التحدي: يجب على كل رائد أعمال تعلم أساسيات التسويق المطلوبة عبر الدورات التدريبية وغيرها من المصادر الأخرى، فضلاً عن الاستعانة بالخبراء والمستشارين في المجال والاستفادة من نصائحهم في الترويج للمنتجات.
7- عدم القدرة على الإقناع
بعض رواد الأعمال يفتقرون للعديد من المهارات المطلوبة في المجال، من بينها مهارة الإقناع، وهي مطلوبة له عند التعامل مع العملاء، ومموّلي المشروع، والمستثمرين، حيث يتطلب منه إقناعهم بأهمية المشروع ومنتجاته وعوائده الاستثمارية.
كيفية التغلب على هذا التحدي: يجب على رواد الأعمال إتقان فن الإقناع عبر وسائل عديدة مثل تطوير مهارات التواصل الجيد، وتوضيح الأفكار عبر سرد قصص تجذب الاهتمام، وتعلم فن التحدث، فضلاً عن الاعتماد على الأرقام والاحصائيات، والتدريب الجيد على التفاوض مع الغير.
8- الاحتراق الوظيفي
ريادة الأعمال تتطلب العمل لساعات طويلة بخلاف عمل الموظفين، وقد يتطلب الأمر العمل يوميًا ولوقت متأخر، وهذا مع مرور الوقت يستنزف طاقته ويؤثر على صحته النفسية نتيجة الإرهاق الذهني المستمر.
كيفية التغلب على هذا التحدي: يتطلب التغلب على هذا التحدى وضع جدول يومي بالمهام المطلوبة وتنظيمها من حيث الأكثر أولوية مع تحديد وقت لإنهاء هذه المهام وتنظيمها، فضلاً عن تحديد وقت خاص بالراحة خلال ساعات العمل، والاهتمام بالحصول على إجازة من أجل الراحة من الإرهاق الذهني وتجديد الطاقة والنشاط.
9- القدرة على إدارة الوقت
يواجه رواد الأعمال مشكلة إدارة الوقت بشكل فعّال نتيجة تعدد المهام والمسئوليات، وعدم تفويض فريق العمل للقيام بالمهام التي يؤدوها، وعدم وجود خطة واضحة لتنظيم المهام، وهذا يؤثر بالسلب على جودة الأعمال وزيادة التوتر أثناء العمل.
كيفية التغلب على هذا التحدي: يجب استخدام أدوات لإدارة وتنظيم المهام مثل Asana، مع التخطيط يوميًا للمهام المطلوب تأديتها، وتفويض الآخرين لتأدية بعض المهام للتخفيف من ضغط العمل، وتجنب إهدار الوقت في الاجتماعات.
10- قلة الخبرات
الكثير من الشباب الذين يطمحون للعمل في ريادة الأعمال يكون لديهم فكرة مشروع مُربحة وجديرة بتطبيقها، ولكن على الجانب الآخر لا يمتلكون الخبرة الكافية في إدارة المشروع في جميع مراحله، إلى جانب فهمه الكامل بالمهام الإدارية المطلوبة منه، وجوانب المشروع مثل الميزانية والجدول الزمني.
كيفية التغلب على هذا التحدي: يجب مواجهة هذه المشكلة بالتدريب والتعلم المستمر، والحصول على نصائح واستشارات من الخبراء، والتعلم من خبرات الغير عبر الانضمام إلى مجتمعات رواد الأعمال.
ويمكنك تطوير مهاراتك في إدارة المشروعات من خلال دورات إدارة المشاريع المُقدمة من بكه، والتي من خلالها تفهم وظائف مدير المشروعات وكيفية إدارته في جميع مراحله، بدءًا من التخطيط حتى الإغلاق. وتتعلم جوانب المشروع بالكامل.
احترف ريادة الأعمال مع بكه
هل تواجه تحديات في ريادة الأعمال تتطلب منك تطوير مهاراتك وخبراتك؟ بإمكانك التغلب عليها من خلال دورات بكه التدريبية في إدارة المشاريع، وهي دورات معتمدة دوليًا تتيح لك اكتساب المعرفة والمهارات المطلوبة لإدارة المشروع بكفاءة من البداية للنهاية، وكيفية بناء وإدارة فريق عمل ناجح، وتشمل هذه الدورات:
- دورة إدارة المحافظ MoP
- دورة إدارة البرامج والمحافظ P3O
- دورة إدارة البرامج MSP
- دورة إدارة التغيير المرن AgileShift
- دورة PRINCE2
- دورة PRINCE2 Agile
- دورة PMI-SP إدارة جدولة المشاريع
- دورة إدارة المخاطر MoR
- مساعد معتمد في إدارة المشاريع (CAPM®).
- إدارة المخاطر (®M_o_R).
- إدارة المشاريع الاحترافية (®PMP).
وهذه الدورات مصُممة لتأهيلك للحصول على الاعتراف الدولي في إدارة المشاريع من خلال الشهادة المُعتمدة التي تثبت احترافيتك في المجال. يمكنك التعلم بالطريقة المناسبة لك، سواء كانت حضورية أو عن بُعد أو من خلال الدراسة الذاتية. اغتنم هذه الفرصة وبادر بالتسجيل الآن وانضم إلى أكثر من 50 ألف متدرب محترف في بكه!
الخاتمة
تواجه ريادة الأعمال في المملكة العديد من التحديات رغم نمو هذا المجال بشكل ملحوظ والاعتماد عليه ليكون ضمن العناصر الأساسية في الاقتصاد الوطني، ومن أبرز هذه التحديات مشكلة نقص التمويل الكافي والاستثمار في الشركات الناشئة. كما أن رائد الأعمال السعودي يواجه تحديات تعيقه عن النجاح في مشروعه من بينها وجود الأمان المادي والثقة بالنفس وتقديم فكرة غير واضحة للمشروع، بالإضافة إلى قلة المهارات ونقص الخبرات.